80وإنما هو عنصر الوقاية وصمّام الأمان، وعنصر الثبات والاستقامة فيها.
من هنا نهض السيّد الإمام الخميني ليعيد لهذه الفريضة صفاءَها وجوهرها وتأريخها المشرق، وأن يبعدها عن كونها ألفاظاً جوفاء، وحركات تؤدّى لا علاقة لها بروح الدين وروح الفريضة، وبما يعانيه المسلمون من مشاكل وأزمات وصعاب كان سبب أكثرها بُعد الاُمّة عن إسلامها، وحيلولة الحكّام عن انبثاق وعي الاُمّة وتطلعاتها. . لهذا راح رضوان اللّٰه عليه يصوغ نظراته وفق ما يريده الشرع المقدّس ووفق مثل عليا آخذاً بنظر الاعتبار واقعاً إسلامياً متدهوراً يريد إنقاذه.
لقد قاد حركةً تاريخية كبيرة وخطيرة هدفها التغيير الشامل لكلّ محاور ومفاصل حياتنا العبادية والسياسية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية. . . وإعادة صياغتها وفق ما تريده السماء بعد تغييب متعمّد للشريعة، وبعد إلغاء لدورها أو تحريف لها، وبعد غياب الحكم الإسلامي الفاعل لأكثر من 1400 سنة، ومن ضمن تلك المحاور فريضة الحجّ التي رأى فيها مجالاً واسعاً وساحة عظيمة لبثّ روح الإسلام من جديد، وإيقاظ المسلمين على واقع فاسد مريض آخذ في التدهور، وتنبيههم إلى مخاطر ذلك على دينهم وعلى دنياهم.
لقد أراد الإمام الخميني أن لا تكون هذه الفريضة تبريراً للواقع، وإنّما أرادها ثورةً تطيح بكلّ ما في الواقع من مفاسد، وأيضاً أرادها أن تفجّر طاقات الاُمّة نحو البناء والجهاد، كما أرادها وسيلة للإطاحة بغطرسة وانحراف الحكّام، ومنقذةً من هيمنتهم، لا أن تكون وسيلة مهادنة لهم وللوضع القائم وتبريراً للأمر الواقع.
كان يقول: «حوّلوا وبالتنسيق مع الزوار الذين جاؤوا من أنحاء العالم مركزَ مكة المكرمة إلى مركز رفض للظلم والظالمين، حيث يعتبر هذا الأمر أحد أسرار الحج، وأن اللّٰه غني عن التلبية وعبادات البشر» .
وانظره يقول: من المسلم أنّ حجّاً دون روح ودون حركة ونهوض، وحجّاً دون