347على الحوار العقلاني الواعي، والإيمان باللّٰه تعالى كأساس للعمل من أجل الوصول إلى أهدافنا الكبيرة.
وهذا بدوره يقتضي من الإسلام والمسلمين - في مجال الدعوة والحركة والوحدة والجهاد - دراسة الواقع المحلي والعالمي - في تفاصيله ودقائقه وعناوينه الكبيرة والصغيرة - من أجل مواكبة المسيرة الإنسانية في تحريك مفاهيم الإسلام وتصوراته، وشرائعه، وأساليبه الحضارية بحيث لا يقف غريباً عن الذهنية المعاصرة الحديثة، لأنّ علينا - في إعلامنا وثقافتنا وسياستنا وتبليغنا الديني - أن نفهم أن الذهنية لغة خاصة، تماماً كما هي الكلمات والمفردات الاُخرى، فمن لا يفهم ذهنية العصر، وأجواء الحياة الراهنة، لا يفهم خطابها، ولا يدرك طريقة التفاهم مع أهل هذا الزمن.
من هنا تكون الأولوية في أن نعي ذهنية وروح الواقع العالمي، ونمتلك حسّ المعاصرة؛ لندخل إليه من الباب الواسع والعريض، ليجد إسلامنا - في داخل هذا الواقع - مكانه وموقعه وامتداده.
وهذه المواكبة أو المسايرة للحياة المعاصرة لا تعني - بأي حال من الأحوال - أن نتخلّى عن ثقافتنا ووعينا التوحيدي الإسلامي، وشرائط وجوده في الحياة، ولكنها تعني - فيما تعني - أن نستفيد من الإمكانات والمنافذ المتاحة لنا في الحياة من أجل الدعوة إلى الإسلام النقي والأصيل، والعمل على تعميقه في الذهنية المعاصرة من خلال الأساليب المتوفّرة بين أيدينا، والتي تؤكّد على ضرورة انطلاقتها في خط الدعوة إلى الإسلام في العقيدة والشريعة والمنهج والوسائل والغايات من أجل تثبيت الإسلام في نفوس المسلمين في كلّ بقاع المعمورة، وإطلاقه في حياة غير المسلمين؛ لأنّ الخطورة هنا تكمن في انحسار الإسلام - الفكر، والممارسة، والانتماء، والوحدة، والنهضة - في الشخصية السليمة بفعل ضغط الأفكار المادية، والقيم الغربية، والمناهج الفكرية المنحرفة التي بدأت تطبق بقوّة على العمق الروحي للإنسان المسلم لتبعده عن عقيدته، وفكره، وقيمه الروحية