340ممارسة النهج النفسي الضاغط ذاته الذي مارسه الاستعمار قبلها، وأراد من خلاله تحطيم نفسيات الشعوب المستضعفة، وقتل إرادة النهوض والاستقلال والحرية لديها عبر ممارسة أساليب القمع والكبت، واتباع سياسة كمّ الأفواه، وكتم الأنفاس، وملاحقة الصلحاء والمعارضين، وانتهاك كرامات الناس بطريقة منهجية منظّمة.
من هنا جاء تركيز الإمام الخميني في نهضته الوحدوية الرائدة على تحرير الإنسان، وتطهير شعوره من هواجس الخوف، وتأكيده على ضرورة أنّ جهود المخلصين في أي بلد يجب أن تتجه صوب الشعوب وعموم الناس؛ لتهديم مرتكزات الهيبة الزائفة للقوى السلطوية الظالمة المحلية والعالمية، وإعادة الثقة بالذات الإسلامية.
يقول الإمام الخميني قدس سره: «عليكم أن توقظوا أبناء الأمة التي ركزوا في ذهنها خلال سنوات متطاولة عدم إمكان معارضة أمريكا أو الاتحاد السوفيتي (السابق) ، ولا زالت هذه الدعاية راسخة في الأذهان. . عليكم أن تُفهموا الجماهير أنّ هذا الأمر ممكن، وخير دليل على ذلك ما وقع في ايران» .
والأمر لا يقف عند حدّ الخوف من الآخر، بل يتكرّس بشكل أكبر وأوسع من خلال عقدة الانبهار الأعمى بكلّ ما هو أجنبي أو بالتحديد «غربي» .
والاستهانة - إلى درجة الاستهزاء المستفز - بكلّ ما هو شرقي وعربي أو بالتحديد «إسلامي» . وقد تأطرت هذه العقدة في الواقع الإسلامي المعاصر من خلال تأثيراتها السلبية على الوعي، وفي السلوك الاجتماعي والسياسي العربي والإسلامي أيضاً، حيث أدّت إلى إيجاد فصل حادّ وخطير بين القدرة والطاقة التي توافرت عند المسلمين، وبين واقعهم المنقسم والمفكّك من خلال قعود المسلمين أنفسهم عن العمل، وانتظارهم السلبي لكلّ شيء من عالم الغرب، كما وأشاعت - تلك العقدة - بعض المفاهيم الاستلابية التي عطّلت ممكنات الحركة، وعمّقت الإحساس الجامد بالأمر الواقع الراهن الذي انغرست فيه بقوّة الأنظمة السياسية التغريبية بمختلف اتجاهاتها، وتياراتها،