338لنا في خضم صراعاته، ودوائر عمله السياسي والثقافي والحضاري الآن وفي المستقبل. . فهل نبقى في عزلة وتباعد من خلال أجواء ومناخات التفكّك والتفرقة المسيطرة على واقعنا، على أساس أن لكلّ واحد منّا مشاكله وهمومه الخاصة، أم أن هناك آفاقاً ومنافذ وإمكانات حقيقية يمكننا الالتقاء عليها كمسلمين نطمح إلى مشاركة فعّالة في المسيرة الحضارية العالمية، وممارسة دور رسالي وتبليغي رائد بين أمم العالم كلّه؟ !
إننا نعتقد أن تلك الأسئلة الإشكالية الخطيرة تعكس هاجس أمّة بقيت تعيش - طوال أجيال متعاقبة - على هامش الفعل والانتاج والحياة الحضارية الإنسانية، وهي تبذل الآن قصارى جهدها، وتحاول توظيف واستثمار كلّ طاقاتها ومواردها على طريق إعادة الوعي الذاتي بالإسلام، وصياغة الفعل الإبداعي الهادف الخاص بالحضارة الإسلامية، وبالتالي المساهمة الفاعلة في توليد مجتمع إنساني تسوده قيم العدالة والمحبّة والسلام.
وقد حاول روّاد النهضة والإحياء العربي والإسلامي تقديم بعض الإجابات الفكرية والعملية عن تلك الأسئلة منذ نحو قرنين من الزمن. .
ولكنّها قلّة تلك الطروحات والمشاريع الاستنهاضية التي أشارت إلى موضع الخلل، وسبب المعاناة، وأساس الأزمة.
ولعلّ الطرح الفكري الإسلامي الأصيل للإمام الخميني قدس سره - المبني على قاعدة الوحدة الإسلامية، ومحاولة بعثها وإيقاظها من جديد بين مذاهب المسلمين جميعاً - كان من أبرز التحليلات المعمقة التي ربطت بين الوحدة وبين النهضة.
لقد ركّز النص الوحدوي الخميني - في سياق وعيه لإشكاليات وهموم المشروع النهضوي الإسلامي - على أنّ هناك مشاكل أساسية لم تأخذ بعد موقعها الصحيح المميّز في الوعي الإسلامي المعاصر، تقف أمام مسيرة الحركة الوحدوية والنهضوية الإسلامية، وتتجلّى في النقاط التالية:
1 - انطفاء وركود الطاقة الروحية الكامنة في الذات الإسلامية.