329القيادة الشرعية العادلة والواعية وهكذا كانت معركة بدر التي انتصر فيها جيش المسلمين - بقلّته القليلة المؤمنة باللّٰه - على جيش المشركين بكثرته الغالبة في الكم والضعيفة في الكيف والنوعية والروحية. وكذلك كان الأمر نفسه بالنسبة لفتح مكة، وغيرها من النماذج الوحدوية الرائدة في تاريخ الإسلام، التي أراد من خلالها الرسول صلى الله عليه و آله و سلم أن يبني في وعي الناس فكراً وحدوياً رسالياً يرتبط باللّٰه الخالق الواحد، والقرآن الواحد، والرسول الواحد، ويذوب في الرسالة الإسلامية ليرتفع بهم جميعاً إلى مستوى القيادة الحكيمة للإنسانية جمعاء في خط العدل والتقوى والاستقامة. هذا ما نقرأه في خطابات رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله و سلم:
«المسلم للمسلم كالبنيان المرصوص يشدّ بعضه بعضاً» .
«مَثَلُ المسلمين في توادّهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى» .
«. . المسلمون إخوة تتكافأ دماؤهم ويسعى بذمّتهم أدناهم وهم يدٌ على من سواهم» .
ثانياً: أهل البيت عليهم السلام وحدة الإسلام في حركية الهدف:
حرص أهل البيت عليهم السلام جميعاً على وحدة وعزّة الاُمّة، ودعوا إلى إزالة عوامل التناقض والتباعد والخلافات بين أهلها إعلاءً لراية الحق والإسلام وكلمة اللّٰه، وهذا ما يمكن متابعته في حركة الدعوة في خط الإمام علي عليه السلام ومواقفه الإيجابية التي لا تُنسى مع الخلفاء الذين سبقوه في الحكم. .
قوله عليه السلام يوم السقيفة: «سلامة الدين أحبّ إلينا» .
وقوله عليه السلام: «واللّٰه لأسلمن ما سلمت أمور المسلمين. . .» .
وقوله عليه السلام أيضاً في خطاب تحذيري إلى قوم من أهل العراق كانوا يسبّون أهل الشام: «إني أكره لكم أن تكونوا سبابين، ولكن لو وصفتم أفعالهم وذكرتم حالهم لكان أصوب في القول، وأصدق في الحجّة، وقلتم مكان سبّكم إيّاهم: ربّنا أحقن دماءنا ودماءهم، واصلح ذات بيننا وبينهم، واهدهم