323على حركة الشعوب الإنسانية المستضعفة في شتّى بقاع المعمورة، وفي جميع مجالات الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية وحتّى الفكرية والإعلامية.
ونحن لا نريد أن نُتَّهم بالتجنّي على الغرب أو الدخول في متاهات العقدة النفسية والفكرية تجاه السلوكية الغربية - كما يحلو للبعض أن ينسب إلينا ذلك - لأنّ المسألة ترتبط ارتباطاً مباشراً ووثيقاً بالواقع المتعثّر والمفكّك الذي خُلقنا فيه، ونتحرّك ضمنه، ونتنفّس هواءه، ونعايشه بكلّ معطياته، وعناصره، ومقوّمات وجوده الداخلية والخارجية التي تتصل بقضايا وإشكاليات هامّة وخطيرة على مستوى علاقة الإنسان بحركة الأبعاد الفكرية والسياسية والاجتماعية في ضمن أجواء ومناخات العمل الحضاري الراهن.
ويكاد هذا الواقع العالمي الجديد يُجْمِع بكليته - من خلال سلوكيته وأدائه، وإنْ لم يعلن ذلك رسمياً - على أنّ هناك تحرّكات وفعاليات منظمة ودقيقة يقوم بها الاستكبار والكفر العالمي لتأكيد خطّه الحضاري الذي يتوافق مع مصالحه في استمرارية جَعْل المنطقة العربية والإسلامية عموماً دائرةً لنفوذه وسيطرته، ومجالاً حيوياً لتنفيذ مخطّطاته ومؤمراته ومصالحه، بهدف تطويق الأمّة، ومواجهة إسلامها الحركي الفاعل الذي يشعرون بأنّه أصبح يمثّل خطراً داهماً على مصالحهم الاستكبارية في العالم كلّه؛ ولهذا فإنّهم يواجهونه بكل الوسائل التعسفية على جميع المستويات والأصعدة. ونستطيع أن نتلمس واقعياً آثار هذا المخطط، وامتداداته العملية من خلال متابعة الأحداث، التي جرت وتجري الآن في العالم الإسلامي الذي حوّلوه إلى بؤرة للتوتر والانفجار.
إنها مشاكلنا نحن كمسلمين، حُوربنا في وجودنا الفكري والعقائدي، وفقدنا شعورنا الواعي والأصيل بهويتنا وانتمائنا الديني الحضاري، وتغرّبنا عن واقعنا تائهين في سراديب العالم وأنفاقه المظلمة، نلتقط فكرة هنا واُخرى هناك، عسى أن تساهم في حلّ مشاكلنا التي استعصت علينا، والحلّ كائن - أصلاً -