310كانت مخالفةً أو متقاطعةً.
فالحجّ إذن - إضافة إلى أنّه يستطيع الإنسان فيه أن يشبع ويروي حاجته النفسيّة وهو الانتماء الاجتماعي، الانتماء إلىٰ أبناء جنسه، وظمأه الروحي - فهو مؤتمر تتجاذب الأفكارَ فيه كثيرٌ من الطوائف والقوميات والألوان؛ ليتم التعارف بينهما والانتفاع بثمار هذه الفريضة وما يترتّب على أدائها بشكلها الإبراهيمي المحمّدي من إيجابيات وفوائد جمّة يحمل الحجّاج أكثرها إلى حيث بلادهم وإلى أوطانهم وشعوبهم حتّىٰ يكونوا دعاةً لها إذا رجعوا إليهم.
يخاطب السيّد الإمام الحجّاج بقوله: «اِحملوا من ربّكم نداءً إلى شعوبكم أن لا تعبدوا غير اللّٰه، وأن لا تخضعوا لغيره» ما أروعه من خطاب!
خاصة إذا كانت هذه الشريحة متميّزة بفهمها لأهداف هذه الفريضة وعارفة بأحكامها، فإنّها ستترك بصماتها على باقي فصائل المجتمع الحاج من قوميات أخرى وشعوب أخرى وعادات ولغات مختلفة، كما ستجيد نقل ما لمسته من آثار هذه الفريضة إلى قومها وستحسن تصويره لهم، وبالتالي تُقتطف ثمارٌ أخرى خارج الحرم وبعيداً عن مكة والمدينة تضاف إلى ثمار ومنافع الحج ليشهدوا منافع لهم . . فتشدّ تلك الأقوام الرحال إلىٰ منابع النور والعظمة إلىٰ مكّة والمدينة، وتتوجه إلى أهمية هذه الفريضة ودورها الإيجابي الكبير في التغيير الاجتماعي بل والفكري والثقافي، فتشتاق النفوس أكثر وتتعلّق القلوب بأداء هذه الفريضة واقتطاف ثمارها، وبالتالي ديمومتها وإمدادها بطاقات بشرية جديدة في كلّ عام وهكذا. . يبدأ التحوّل سنوياً ويتواصل التغيير في المجتمع الإسلامي من أقصاه إلى أقصاه. . ويتمّ عبر الحج - وهو وسيلة من وسائل التغيير - التغيير المنشود إنّ اللّٰه لا يغير ما بقومٍ حتّى يغيّروا ما بأنفسهم .
إنّ المساواة بين أفراد الحجيج، مساواتهم في الزي (لباس الإحرام) المتكوّن من ثوبين يرتدي بالأول ويأتزر بالثاني على أن لا يكونا مخيطين إيغالاً في البساطة