303لقد أوصلت التجربة الإسلامية الفتية المجتمع الإسلامي المعاصر بأصول الشريعة في أكثر من نقطة كانت عصور الظلم السابقة ونظم القهر الحديثة قد قطعتها وأحلت مكانها منطقها وأفكارها وسياساتها التي مزّقت الشخصية الإسلامية على أكثر من صعيد، وصادرت هوية الاُمّة في أكثر من موقع.
إنّ انفتاح الحالة الإسلامية الفتية على فضاء البشرية التوحيدية، فتح لها آفاق حركة شاملة في مواجهة ظلم الآخرين. . وغفلة الذات، وذلك عبر ما أحيته من قيم ومعايير غطّت جوانب أساسية من شبكة العلاقات الناظمة والموجّهة لسلوك المسلمين. لكن ذلك وضعها مباشرةً في مواجهة التيارات الفكرية والسياسية المناهضة لتطلّعات المجتمع الإسلامي ولقضاياه العادلة.
«وإذا كانت الحالة الإسلامية قد تمكّنت من فرض نفسها كتيّار جديد ومجدّد ومكتمل البنيان في مواجهة تيارات العجز والقصور التي تقودها نظم التبعية والانحطاط، فإن واقع المواجهة وما ينطوي عليه من مشاكل شتّى سيشكّل عنواناً لمرحلة طويلة قادمة» .
الحجّ عبادة وسياسة
لقد دفعت النظم الهاجرة للشريعة، في مواجهة التصوّر الإسلامي للحج، مقولة أنّ الحج ممارسة عبادية لا ارتباط لها بالسياسة. . وقبل علماء الاُمّة هذا التحدّي، عبر تقديمهم لتصوّر إيجابي متكامل يؤكّد استناداً إلى القرآن الكريم والسنّة النبوية الشريفة، كون الحج جزءاً لا يتجزّأ من دورة المجتمع الإسلامي العامة وبالتالي ميزان الاُمّة وقضاياها. . فإنه من الطبيعي، أن يحمل كلّ ركن من أركان الاُمّة هموم الاُمّة في أحشائه بهذا القدر أو ذاك وبشكلٍ أو بآخر. . أي أنّ الحج كركن أساسي لابدّ له من أن ينفتح على سماء الاُمّة وقضاياها السياسية المختلفة. .
«فتحوّل الحج في قائمة معطيات الثورة الإسلامية العظمى، ليحتلّ مكانة خاصة. إنه تحوّل، لا في الشكل المعين لمناسك هذه الفريضة الإلهية الكبرى، بل في إحياء هذه المناسك وفي إثراء هذا