302في حياة المسلم وفي علاقته مع الآخرين.
«فمن خلال الإحرام - مثلاً - الذي هو ركن من أركان الحجّ - وحيث تشمل الجميع صحوة للنفس البشرية التي قد يستولي عليها الكبرياء والخيلاء في بعض الأحيان، وتجمع بها الشهوات، أن تفكر وهي محرمة في أصلها وتدرك أنه لا يُفضّل أحدٌ أحداً إلّا بالتقوى والعمل الصالح» .
إنّ المسلم هناك وعندما يتجرّد عن الثوب الأنيق بل الثوب المخيط ويحرم عليه أن يمسّ الطيب. . ويرى نفسه في لباسٍ يساوي أقلّ الناس مالاً وجاهاً، هناك يتلقّى درساً في المساواة لا تبلغه أقوى العبارات وأعظم الدروس.
الحجّ ترسيخ للوحدة الإنسانية
إنّ الحجّ ليس مجرّد فريضة تهذّب النفس وتعصم السلوك بل هو أيضاً عنوان للاُخوّة الإنسانية العامة. . إنّ الإسلام بتعاليمه لا يدع الفرد ينطوي على أنانية مُفرِّقة. . بل تطبعه بشرائعه وآدابه على الإيثار والحبّ. .
«فأرض الحج هي البلد الحرام، والبيت الحرم من دخله كان آمناً . .
أمانٌ وسلام فريد في نوعه، يشمل الطير والصيد والنبات فضلاً عن الإنسان، وان المسلم حين يُحرم بالحجّ يظلّ فترة إحرامه في سلامٍ حقيقي مع من حوله، فلا يجوز له أن يقطع نباتاً أو يقلع شجرة، كما لا يجوز أن يذبح حيواناً صاده غيره له أو يرمي هو صيداً في الحرم أو خارجه» .
وهكذا نرى من خلال مناسك الحج وشعائره خدمة لما يخص المجتمع البشري على اختلاف ألوانه ولغاته وبلاده دون تفرقة ولا تمييز. . ولقد أعطت المسألة الإسلامية الفتية قوّة دفع كبيرة لإحدى مرتكزات المجتمع الإسلامي الأساسية، عبر تحريرها الفرد المسلم والجماعة المسلمة من جملة قيود تاريخية وراهنة أحالت دورة الحج إلى واقعة محكومة بنظم فكرية وسياسية مسيطرة على المجتمع الإسلامي، هجرت الشريعة الإسلامية منذ زمن بعيد، وحطّت رحالها في أرض التبعية الشاملة لنظم التسلط العالمية!