301النهضوي المتوازن والمتكامل.
الحجّ ثورة على العادة. .
الحجّ ثورة موظّفة لمعنى يتجلّى من وراء تقنينها بالسلوكيات والشكليات والرمزيات. . ثورة ضد التقليد الذي يسير عليه الإنسان بجميع أشكاله ليعيش نمطاً جديداً من الحياة في أيام، فحمل من إيحاءاتها ما يثقل وزنه في سلوكه ووجدانه. .
فاللحظة الاُولى فيه لحظة تخليه الواعي الممنهج عن اللباس والطيب وأسباب الزينة وملذّات الدنيا. . وليس رداءً وإزاراً أبيضين غير مخيطين يمثِّلان الاستسلام للّٰهطواعية قبل الاستسلام له كراهية عند الموت في لباس شبيه. .
إقبال على اللّٰه بفتح صفحة جديدة من العمل محفوفة بالأمل الذي لا يلغي من حسبانه ساعة الموت، الذي هو صفحة جديدة أيضاً ولكن من حساب قديم. .
والمناسك التالية لهذه الخطوة تأكيد لها، وتسديد لمستقبلها المنشود في حياة جديدة منتظمة قائمة على منهج اللّٰه، وتكرّس في نفس صاحبها روح الخير والبذل والعطاء من خلال ما يغدقه الحاج في سبيل هذه الفريضة ومناسكها، وتعوّد على النظام والجدّية والمسؤولية في الحياة بالتزامه بنظام دقيق شامل لجميع شؤون الفرد لباساً وطعاماً وجسداً وزماناً ومكاناً ومجتمعاً و. . .
إنّها «حركة شمولية ذات أبعاد تربوية حقيقية استعملت فيها أساليب الحسبة والتجريدية والممارسات التجريبية بكل ما تعني من عمق في قدرة الحج على التغيير بطريقة تخلو من كلّ السلبيات في العملية التربوية على العموم. . فالحج فريضة متعدّدة الجوانب والاُطر: اجتماعية، تربوية، سياسية، علمية، عقلية، وجدانية، بدنية، فنية. .» .
الحج ترسيخ لقيم التواضع والمساواة
إنّ الحجّ تدريب عملي للمسلم على المبادئ الإنسانية العليا التي جاء بها الإسلام، فقد أراد دين اللّٰه أن لا تكون تعاليمه ومبادئه مجرّد شعارات أو نداءات، بل ربطها بعبادته وشعائره ربطاً وثيقاً، حتى تكون سلوكاً تطبيقياً