300الأكبر حتى يكون مجتمعاً متّحداً عقيدة وسلوكاً وأخلاقاً. . مجتمعاً يتفاوت فيه الناس بحسب أعمالهم وأهدافهم من وراء أدائهم لتلك الأعمال.
الحج مؤتمر عالمي
وبالإضافة إلى كونه منهجاً تربوياً يغرس في نفس المسلم المشاعر الإنسانية العالية، والأخلاق الحميدة الفاضلة، فهو أيضاً لقاء يكتسب منه المسلم ثقافة اجتماعية، وفوائد مسلكية، ومنافع مادية قد تنجر عنها بركة عظيمة، وفوائد جمّة لشعوب إسلامية بكاملها، إذ قد تعقد فيه المعاهدات التجارية، كتبادل البضائع ممّا ينشط الاقتصاد الإسلامي. .
ولم يكن هذا ليقع لولا تعارف المسلمين بسبب اجتماعهم المبارك لأداء هذه الفريضة المباركة. ذلك أنّ في تعارف الشعوب الإسلامية وتبادلها الآراء وطرحها لمشاكلها ما يقرب شقّة الخلاف إن كان هناك خلاف، وإذا انعدم الخلاف عمّ التفاهم ووحدت الغايات واتحدت المناهج.
إلّا أن الحديث عن العبادات والشعائر وما يتعلّق بها غدا حديثاً ناقصاً ومملاً لدى الكثيرين. . لأنه توقف أو كاد عند عتبة الحلال والحرام، والثواب والعقاب، أو تحت مظلّة الشكليات التي تقيم هيكل العبادة دون أن تبثّ الروح فيها. . ممّا أورث تصوّراً خاطئاً عن العبادة أشبه ما يكون بالطقوس في الأديان الاُخرىٰ. .
ومن هنا فإن إعادة قراءة هذه العبادات والشعائر قراءة تستوحي أهدافها التربوية. . وأبعادها النفسية. .
ومفرداتها العملية. . ووظيفتها التربوية والاجتماعية والسياسية والتنظيمية. .
أصبحت ضرورة يلح الواقع عليها.
وممّا يؤكّد هذه الأهمية أنها تمثّل ركناً أساسياً من أركان النهوض بالشخصية المسلمة بما تتركه من آثار في النفس الإنسانية، وبالمجتمع الإسلامي بما تمليه من قواعد تنظيمية وتكافلية. . فمعرفتها بالصورة المقنعة المتوازنة بين الطرح المتكرّر والمفرط لشكلياتها. . وبين الجانب الغائب ما وراء هذه الشكليات جدير بأن يعزّز المسير في اتجاه الوعي الإسلامي