296والضلالات التي يطرحها فقهاء البلاط، وذلك بأن يتصدوا بجدّ لإيضاح أسرار الحجّ وفلسفته الحقّة» .
«إنّ إعلان البراءة من المشركين يعتبر من الأركان التوحيديّة والواجبات السياسيّة للحجّ. ويجب أن تقام في أيّام الحجّ بكلّ صلابة وعظمة مسيرات ومظاهرات كبرىٰ. وعلى الحجّاج المحترمين - إيرانيّين وغير إيرانيّين - أن يشاركوا فيها بتنسيق تامّ. . . ويطلقوا بجوار بيت التوحيد صرخة البراءة من مشركي الاستكبار العالمي وملحديهم وعلى رأسهم أمريكا المجرمة، وأن لا يغفلوا عن إظهار عدائهم وتذمُّرهم من أعداء اللّٰه وأعداء خَلقه» .
إن كلمة التوحيد وشعار المسلمين (لا إلهَ إلّااللّٰه) عبارة عن معادلة متوازنة وثابتة لا تقبل التلاعب ولا الالتواء. أحد طرفيها: إثبات الألوهيّة للّٰهوحده.
وطرفها الآخر: نفي كلّ الآلهة الأخرىٰ.
ويترتّب على هذه المعاملة الصارمة أننا عندما نؤمن بالطرف الأوّل يجب أن نكفر بالثاني. وعندما ندين للأوّل نترك الثاني. وعندما نحب الأول نتبرأ من الثاني. وهذه هي حقيقة العبوديّة للّٰهتعالىٰ كما يقول الإمام رحمه الله:
«تُرى هل تحقيق الديانة هو غير إعلان المحبّة والإخلاص للحقّ وإعلان السخط والغضب والبراءة من الباطل؟ يستحيل أن يتحقّق خلوص حب الموحّدين بغير إعلان الاستياء من المشركين من أعداء اللّٰه وأعداء خلقه» .
ولما كان الحجّ عبارة عن تكريس وتأكيد العبودية للّٰهسبحانه تعالى - قولاً وعملاً - فيجب إذن في قبال ذلك أن نكرّس ونؤكّد البراءة من كلّ المشركين والشياطين والطواغيت قولاً وعملاً؛ لذا ففي الوقت الذي نطوف فيه في البيت، ونقف في عرفات لدعاء اللّٰه يجب أن نذهب لنرجم الشيطان، ونعلن براءتنا منه، وعندما نلبّي بأعلىٰ أصواتنا: «لَبَّيك اللّهمّ لَبَّيك. . .» يجب أن نرفع أصواتنا عالياً لإعلان البراءة من أعدائه؛ لكي تبقىٰ (لا إله إلّااللّٰه) حيّةً في قلوبنا وتتفاعل في