297نفوسنا، وعلىٰ ضوئها نتّخذ موقفنا، ونرسم منهج سياستنا، ونخطط لمستقبلنا، ونضع الحلول لمشكلاتنا.
إذ لم تكن أطروحة الإمام (إعلان البراءة من المشركين) في موسم الحجّ عن طريق التظاهرات والمسيرات، وعقد الندوات والمؤتمرات أجنبيّةً عن روح الاسلام، ولا غريبة على تشريعاته، وإنّما السياسات العملية هي التي عملت علىٰ قلب الحقيقة ودأبت علىٰ تمويهها حتّىٰ صار إعلان البراءة من المشركين مخالفاً يتنافىٰ مع مناسك الحجّ ويؤدّي إلى المساس بقداسة بيت اللّٰه الحرام! !
مع أنّ الحجّ - كما مرّ - ليس إلّاتظاهرة عامّة دعا لها اللّٰه (جلّ وعلا) :
وَأذَانٌ مِنَ اللّٰهِ ورسولهِ إلى النّاس يَوم الحج الأكبر. . . لتأكيد العبودية الخالصة للّٰه- تعالىٰ - وإعلان البراءة من الشرك والمشركين.
وهنا يقول الإمام الخميني رحمه الله:
«وأيّ بيت هو أفضل من الكعبة - البيت الآمن، الطاهر. . . بيت الناس - لنبذ كلّ أشكال الظلم والعدوان والاستغلال والرقّ والدناءة واللاإنسانيّة قولاً وفعلاً؟ وتحطيم أصنام الآلهة تجديداً لميثاق: أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ . . . وذلك إحياءً لذكرىٰ أهم وأكبر حركة سياسيّة للرسول صلى الله عليه و آله؟»
«فإذا لم يعلن المسلمون البراءة من أعداء اللّٰه في بيت الناس وبيت اللّٰه، فأين يستطيعون إعلان ذلك؟ وإذا لم يكن الحرم والكعبة والمسجد والمحراب خندقاً ومتراساً لجنود الرحمن، المدافعين عن الحرم، وحرمة الأنبياء، فأين هو مأمنهم وملجؤهم إذن؟» .
«وعلىٰ أية حال، فإنّ إعلان البراءة في الحجّ هو تجديد العهد بالجهاد، وتربية المجاهدين لمواصلة الحرب ضد الكفر والشرك وعبادة الأصنام، وهو لا يقتصر على الشعارات بل يتعداها لتعبئة جنود اللّٰه وتنظيمهم أمام جنود إبليس، وبقيّة الأبالسة، والبراءة هذه تعتبر من المبادئ الأوّليّة للتوحيد» .