291أحراراً، في الأقل، من جميع قيود الظالمين، وأن يعلنوا البراءة ممّا يبغضون في استعراض مهيب ويستثمروا كلّ الوسائل للخلاص» .
فلسفة الحجِّ في نظر الإمام
يقول رحمه اللّٰه:
«إنّ أهم أسباب ما تعانيه المجتمعات الإسلاميّة هي أنّها لم تدرك الفلسفة الحقيقيّة للكثير من الأحكام الإلهيّة. والحجّ - بما يشتمل عليه من أسرار وعظمة - لا زال يُمارَس كعبادة جامدة، وحركات غير مثمرة؛ لذا فإنّ من الواجبات الكبرىٰ على المسلمين أن يتوصّلوا إلىٰ فهم حقيقة الحجّ. فما هو الحجّ؟ ولماذا يجب عليهم أن يخصّصوا جزءاً من إمكاناتهم المادّيّة والمعنويّة من أجل أدائه؟ !
كلّ ما قدّمه الجهلة أو المغرضون أو المرتزقة تحت عنوان (فلسفة الحجّ) لا يعدو إطار تصويره بأنه عبادة جماعية وزيارة سياحيّة، فما علاقة الحجّ بالإجابة عن تساؤلات: كيف يجب أن نحيا؟ وكيف يجب أن نجاهد؟ وبأيّة صورة نواجه عالَم الرأسماليّة والشيوعيّة؟ وما علاقة الحجّ بوجوب انتزاع حقوق المسلمين والمحرومين من الظالمين؟ ما علاقة الحجّ بلزوم أن يظهر المسلمون كَقوّة كبرىٰ ثالثة في العالم؟ وما شأنه هو بتحريض المسلمين للانقضاض على الحكومات العميلة؟ وهل هو إلّاسفرة سياحيّة لزيارة الكعبة والمدينة لا أكثر؟ هذا كلّما قدّمه أولئك» .
انتهج المستكبرون في البلاد الإسلاميّة سياسة معادية مبرمجة تستهدف صرف أبناء الأمة الإسلامية عن دينهم وإسلامهم عن طريق نشر المدارس الفكريّة المادّية والتيّارات المنحرفة، فعمدوا بواسطة الحملات الإعلاميّة المكثّفة إلىٰ إفراغ الإسلام من محتواه وروحه، وتشويه أحكامه ومبادئه حتّى أصبح الدين في أذهان معتنقيه مجرد طقوس لا علاقة لها بحياة الإنسان ومستقبله.