285الشمس في رابعة النهار، كما كان لديهم، فقد تحدث الامام جعفر الصادق عليه السلام عن منافع الحج وفوائده بإجابته البليغة عن سؤال أحد أصحابه (هشام بن الحكم) .
قال هذا الصحابي الجليل للامام يسأله: ما العلة التي من أجلها كلّف اللّٰه العباد بالحج والطواف بالبيت؟
فقال عليه السلام: «إنّ اللّٰه خلق الخلق. . . الىٰ أن قال - وأمرهم بما يكون من أمر الطاعة في الدين، ومصلحتهم من أمر دنياهم، فجعل فيه الاجتماع من الشرق والغرب، ليتعارفوا، ولينزع كلّ قومٍ من التجارات من بلد الىٰ بلد، ولينتفع بذلك المكاري والجمال، ولتعرف آثار رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله، وتعرف أخباره، ويذكر ولا ينسىٰ. . . الخ» .
وعن الامام الرضا عليه السلام قال: «إنما اُمروا بالحج لعلة الوفادة الى اللّٰه عزوجل، وطلب الزيادة، والخروج من كلّ ما اقترف العبد، تائباً مما مضىٰ، مستأنفاً لما يستقبل، . . . وحظر النفس عن اللذات، دائماً مع الخضوع والاستكانة والتذلل مع ما في ذلك لجميع الخلق من المنافع، لجميع من في شرق الأرض وغربها، ومن في البر والبحر ممن يحج وممن لم يحج، من بين تاجر، وجالب، وبائع، ومشتر، وكاسب، ومسكين، ومكار، وفقير، وقضاء حوائج أهل الأطراف في المواضع الممكن لهم الاجتماع فيه، مع ما فيه من التفقه، ونقل أخبار الأئمة الىٰ كل صقع وناحية، كما قال اللّٰه عزّوجلّ . . . فلولا نفرَ من كلّ فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون وليشهدوا منافع لهم . .
وبهذا خرجت فريضة الحج من جمودها وسكونها الى الحج المتحرك الهادف الذي أراده اللّٰه تعالىٰ لبني البشر في سبيل بناء الروح وتكامل الذات، ومن ثم بناء مجتمع متكامل الأبعاد.