282
البُعد الاقتصادي
والحج بما هو تجمع بشري ضخم، يستقطب الملايين من المسلمين، يأتون رجالاً وعلىٰ كل ضامرٍ يأتين من كل فحجّ عميق ، فهو ينتج حركة بشرية هائلة، يتبعها تحرك اقتصادي ومالي ضخم، عن طريق النقل، والاستهلاك، وحمل البضائع، وتبادل النقود، وشراء الأضاحي والحاجيات، ومستلزمات الحج والإقامة والسفر، فينتفع العديد من المسلمين ويشهد مجتمعهم حركة اقتصادية ومالية نشطة.
والحالة الاقتصادية ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالمجتمع، وما يشهد من منافع يمكن تحقيقها من خلال الحج في الحياة الفردية والاجتماعية الىٰ جانب الروح العبادية المتمثلة بذكر اللّٰه تعالىٰ في الأيام المعلومات وذلك في قوله تعالىٰ:
ليشهدوا منافع لهم ويذكروا اسم اللّٰه في أيام معلومات علىٰ ما رزقهم من بهيمة الأنعام فكلوا منها وأطعموا البائس الفقير .
وكذلك في قوله تعالىٰ: ليس عليكم جناحٌ أن تبتغوا فضلاً من ربكم حيث توهم البعض أنّ الاكتساب في أيام الحج حرام، فأزال اللّٰه سبحانه هذا الوهم وبين أنّ الاكتساب لا يتنافىٰ مع الإخلاص في أعمال الحج.
ولم يغفل الامام الخميني قدس سره البعد الاقتصادي للحج فقد اصدر بياناً بمناسبة موسم الحج قال فيه:
«اخواني وأخواتي:
إنكم تعرفون أنّ القوى الكبرى الشرقية والغربية تنهب جميع ثرواتنا المادية والمعنوية وقد جعلونا في حالة فقر وحاجة، سواء من الناحية السياسية أم الاقتصادية أم الثقافية، عودوا الىٰ أنفسكم واسترجعوا شخصيتكم الاسلامية.
لا تخضعوا للظلم وافضحوا - بكلّ حذر - المؤامرات المشؤومة للناهبين الدوليين وعلىٰ رأسهم أمريكا» .