279فالحج إذن محل اجتماع المسلمين أسودهم وأبيضهم، عربيهم وأعجميهم، غنيهم وفقيرهم، رئيسهم ومرؤوسهم، رجالهم ونسائهم، كلّ ذلك يدلّ على أنّ من مقاصد الحج هو تقريب الأفراد من مختلف الأجناس والمواطن نحو بعضهم البعض، حتىٰ يتم تفاعلهم الاجتماعي وهم في أسمىٰ درجات العبادة والتنسك والابتهال والدعاء في مجتمع التوحيد الاسلامي وبالقرب من بيت المعبود والمحبوب.
ولا شك أنّ هذا ينسجم تماماً مع أهداف الرسالة الاسلامية في إقامة دولة التوحيد العالمية المنسجمة علىٰ كلّ الأصعدة الحياتية.
يقول الامام الخميني قدس سره في بيانه الىٰ حجاج بيت اللّٰه الحرام:
«ليعلم الاخوة أهل السُنة في جميع البلدان الاسلامية أنّ المأجورين المرتبطين بالقوى الشيطانية الكبرى لا يستهدفون خير الاسلام والمسلمين. وعلى المسلمين ان يتبرأوا منهم ويعرضوا عن اشاعاتهم المنافقة» .
ثم يضيف قائلاً: «إنّي أمد يد الأخوة الىٰ جميع المسلمين المتلزمين في العالم، وأطلب منهم أن ينظروا الى الشيعة باعتبارهم أخوة اعزاء لهم، وبذلك نشترك جميعاً في إحباط هذه المخططات المشؤومة» .
وقال أيضاً: «. . . وتجنبوا التفرقة والتنازع : ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم. . . . . .» .
وخاطب الكتّاب والخطباء المجتمعين مع إخوانهم في عرفات ومنىٰ والمشعر وغيرها، قائلاً:
«أيها الكتّاب والخطباء: أُذكروا قضاياكم الاجتماعية والسياسية لاخوانكم المؤمنين أثناء الاجتماعات الكبيرة في عرفات ومشعر ومنىٰ ومكة المعظمة والمدينة المنورة واطلبوا منهم العون» .
وقد يعرّف الامام الحج بأنه نداء لايجاد وبناء المجتمع البعيد عن الرذائل