274الأول، وبمراعاتهم للأخلاق الاسلامية الكريمة، وتجنبهم للجدال ومظاهر الزينة، يجسدون صفاء الأخوة الاسلامية ومظهر وحدة الأمّة المحمدية» .
ففي الحج يتعود المسلم الإلفة، والتعارف عن طريق السفر والاختلاط، فتنمو لديه الروح الاجتماعية، وتتهذب ملكاته الأخلاقية، عن طريق هذه الممارسة التربوية، والتفاعل البشري الرائع، الذي يشهده في الحج، بأرقىٰ درجات الالتزام، والاستقامة السلوكية، من خلال المناسك والمراسم الشرعية. وكثير ما يتغير الانسان الى الأفضل، فهو يربي - أيالحج - النفس على السلوك الصالح ويقضي على النوازع السلبية لدى الانسان المسلم الملتزم الصادق مع اللّٰه ومع نفسه، فيتعود الحاج على الصبر، واحتمال المشاق والصعاب، اضافة الىٰ تعوده من خلال المعاشرة علىٰ حسن الخلق والصدق واتساع الصدر للمجاملة والنقاش أو المجادلة والحوار مع الحجاج الآخرين، ويتعود اللطف، والتواضع، واللين، وحسن المحادثة، والتعاطف، والكرم، والامتناع عن: الكذب، والخصومة والغيبة والنميمة والتكبر، والعظمة، والجدال وغيرها حيث قال تعالىٰ: فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج .
وهذه النواهي في الحج تساهم في بناء شخصية المسلم، وتعمل علىٰ اعادة تنظيمها، وتصحيح مسيرتها في الحياة، وتسد وجهتها ومسارها الى اللّٰه تعالىٰ. . .
وتزرع في النفس مكارم الاخلاق وتقودها الىٰ استقامة السلوك، وحسن المعاشرة. . .
فقد قال الامام الخميني قدس سره مخاطباً الحجاج حاثاً على مكارم الاخلاق:
«أخرجوا من قلوبكم غير حب اللّٰه ونوّروها بأنوار التجليات الالهية، حتىٰ تكون الأعمال والمناسك في سيرها الى اللّٰه مليئة بمضمون الحج الابراهيمي وبعده بالحج المحمدي، وبمقدار تخفيف الحمل من أفعال الطبيعة يسلم الجميع من أوزار المنىٰ والمنية، وبحمل ثقل معرفة الحق وعشق المحبوب تعودون الىٰ