249خلال الانتماء لقدرة اللّٰه وإرادته وجبروته. . .
وهو في مكان آخر، وحين يؤكد على مسيرة البراءة من المشركين والظالمين إنما يريد أن يعلن موقفه الواضح والصريح من أصنام الشرق والغرب وأذنابهم وأذيالهم، فنراه يقول:
«وأثناء الطواف في حرم اللّٰه حيث يتجلّى العشق الالهي، أخلوا قلوبكم من الآخرين، وطهّروا أرواحكم من أي خوف لغير اللّٰه، وفي موازاة العشق الالهي، تبرأوا من الأصنام الكبيرة والصغيرة، وكذلك من الطواغيت وعملائهم وأزلامهم، حيث إنّ اللّٰه تعالى ومحبيه تبرأوا منهم، وإنّ جميع أحرار العالم بريئون منهم. . .
وكلما اقترب الامام من تفاصيل الممارسة العبادية للحج، يضع لكلّ ممارسة هدفاً اجتماعياً يَشدّ المتعبد خلالها بما وراءها من أجل العمل في سبيل عيال اللّٰه وعدم الاكتفاء بالارتواء الروحي الذي هو بحد ذاته حالة نفسية عظيمة تشدّ العبد الى خالقه والتأمل بما وراء هذا الخلق والهدف منه ونهايته ومآله. . . يقول الامام:
«وحين تلمسون الحجر الأسود اعقدوا البيعة مع اللّٰه أن تكونوا أعداءً لأعداء اللّٰه ورسوله والصالحين والأحرار، ومطيعين وعبيداً له، أينما كنتم، لا تحنوا رؤوسكم واطردوا الخوف من قلوبكم، واعلموا أنّ أعداء اللّٰه وعلى رأسهم الشيطان الأكبر جبناء وإنْ كانوا متفوقين في قتل البشر وجرائمهم وجناياتهم» .
وفي توجيهه أو تفسيره للسعي بين الصفا والمروة، يشير الامام الى هدف اجتماعي آخر أقل ما فيه هو الوصول الى المعشوق والسعي للالتحام به، وتجاوز كلّ المعشوقات الطينية الدنيوية التي تشدّ الانسان إلى الأرض وتُخذله وتُمسك به، وتُثقله بهموم تافهة وطموحات صغيرة. . .
يقول الامام في هذا الصدد:
«أثناء سعيكم بين الصفا والمروة اسعوا سعي من يريد الوصول الى المحبوب،