246المسلمة واستنهاض مسؤوليتها في الحركة والتغيير، اعتقاداً منه قدس سره أن القرآن كما هو كتاب هداية وحياة وليس كتاب موتىٰ وقبور وفواتح فقط، فإنّ الحج هو الآخر كان وسيبقىٰ مؤتمراً إسلامياً عالمياً لبناء الوحدة الاسلامية وتأكيد عزة المسلمين واستخلافهم أو ميراثهم لخلافة الأرض.
يقول الامام في هذا السياق:
«الحج هو النداء السماوي لإيجاد وبناء المجتمع الجديد البعيد عن الرذائل المادية والمعنوية. إنّ الحج ومناسكه هو التجلّي الأعظم لحياة كريمة ومجتمع متكامل في هذه الحياة الدنيا. . .» ويضيف:
«ومن ذلك المكان ومن ذلك الموقع الذي يتواصل فيه مجتمع المسلمين من أي قوميةٍ كانوا ويصبحون يداً واحدة، ينطلق أداء هذه الفريضة المباركة التي يجب أن يكون أداؤها وجوهرها توحيدياً إبراهيمياً محمدياً. إنّ الحج هو ساحة عرض ومرآة صادقة للاستعدادات والقابليات المادية والمعنوية للمسلمين. الحج كالقرآن يستفيد منه المجتمع، فالمفكرون والعارفون بآلام الأمة الاسلامية إذا ما فتحوا قلوبهم، ولم يهابوا الغوص عن قرب في أحكامه وسياساته الاجتماعية سيصطادون الكثير من صدف هذا البحر، جواهر الهداية والرشد والحكمة والحرية، وسيرثون الى الأبد من زلال حكمته ومعارفه، ولكن ماذا نفعل؟» .
وهنا يتأوه الإمام ويزفر زفرة مُرّة تعبّر عن لوعةٍ وحزن وألم، لما يراه من واقع المسلمين وابتعادهم عن جوهر الهداية هذا، فيقول:
«وأقولها بألم وحزن، إنّ الحج أصبح مهجوراً كالقرآن وبنفس النسبة التي اختفىٰ فيها هذا الكتاب - كتاب الحياة والكمال والجمال - بسبب حجب النفس التي صنعناها بأيدينا ودفنّا هذا الكنز. كنز أسرار الخلقة، فكذلك الحج أصبح أسير هذا القدر، قدر أنّ الملايين من المسلمين يجتمعون كلّ سنة ويضعون