241العملي للشعار وليس فقط الى ظاهره وشكله. . .
ولعلّ الشغل الشاغل الذي استحوذ على فكر الامام وأثقل عليه همومه في ايجاد معنى جديد لهذه الشعائر المقدسة هو رؤيته لمسألة الحج وما شخّص فيها من أبعاد إجتماعية مهمة جدّاً، أبعد بكثير مما كان يتصوّره الآخرون في كونها ممارسة عبادية تنأىٰ بالعبد الصالح بعيداً عن هموم الدنيا ومشاغلها وارتباطاتها. . .
نعم، كان الامام يقدر ما للحج من آثار معنوية ومعين روحي هائل وتزكية وتهذيب للنفوس لا حدود لهما، لما في مشاعرها المقدسة من هيبة وأثر في نفوس المؤمنين. . . ولكنه حاول أن يضيف الى ذلك المعنى الروحي معنىً اجتماعياً أغفله أو تغافل عنه الكثيرون ممن ينظرون الى الأمور بعين واحدة أو بُعدٍ واحد. . .
وكان أكثر ما أشار إليه الإمام وأكّده في بياناته المتكررة الى حجاج بيت اللّٰه الحرام وتوضيح رؤيته في فلسفة الحج، هو تحويل هذه الشعيرة الاسلامية الكبرىٰ الى فعل عبادي حركي يقضي على ذلك (الفصام النكد) بين الدين والسياسة، من جهة، وبين العبادة في بُعديها الروحي والاجتماعي من جهة أخرىٰ. . .
هذا الموسم العبادي المقدس - في وجهة نظر الإمام - الذي يجتمع فيه قرابة المليوني مسلم من مختلف أصقاع العالم الاسلامي، والذي شرعه الباري - عزّوجلّ - كملتقىٰ عام للمسلمين يجب أن يتحول الى مؤتمر عالمي شعبي جماهيري يتدارس فيه المسلمون همومهم وشجونهم، ويسعون من خلال دراسة أهدافه الى الانعتاق من جور الطواغيت والحكام الظلمة، وأن تتخطّى شعاريته حدود كونه طقساً عبادياً لتزكية النفس وتهذيبها رغم ما في هذه التزكية والتهذيب من معانٍ عظيمة ودور مؤثر في صياغة النفس الانسانية وإشعاعها.
جاء الامام لينسف الفهم التقليدي المتحجّر الذي يريد لهذه الفريضة الالهية أن تبقىٰ طقساً عبادياً مجرّداً، لا يُعمق فيه وعي، ولا تتبلور فيه فكرة، ولا ينضج