236غيبت لقرون مديدة، تارةً تحت شعار طاعة الحاكم الظالم براً كان أو فاجراً، وتارة تحت تمييع فريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وأخرىٰ تحت شعار التقية وعدم الاصطدام بالسلاطين، وهكذا. . .
منهج الامام يهزّ الضمير المسلم بعنف
هذا من جانب، ومن جانب آخر، جاء خط الامام مندداً بدعاة انتظار الفرج بمعنى القعود والانتظار السلبي وليس الايجابي، وجاء مشدّداً النكير على أولئك الذين يريدون تهميش دور العالم الديني وحصره في التكايا وحلقات الذكر وفتاوى الفقه الفردية المحدودة، التي ابتعدت عن الواقع الاجتماعي كثيراً، وانهمكت بالكامل بأحكام الطهارة والنجاسات والقصاص والديات وأحكام الشكوك والمياه، وعموم العقود والايقاعات، والزواج والطلاق، وما الى ذلك، أي استغرقت في العبادات دون المعاملات.
وهذا يعني أنّ الامام الخميني استطاع أن يُحدث هزّة عنيفة في ضمير الانسان المسلم، ويُحدث (زلزالاً) في وجدان الشعوب الاسلامية، بعد أن أحدث يقظةً في نفوس العلماء، وفجر صحوة في الفكر السياسي الاسلامي المعاصر.
هكذا تشكّلت خيوط (خط الامام) وهكذا بدأت حركته التغييرية من الحوزة ضد الطاغوت الحاكم، ومن العلماء ضد الحكم القائم، فتزلزلت (الثوابت) أو الرواسب البالية والموروثة، وتراجع الكثيرون ممن كانوا يعانون الحيرة في شرعية الثورة، وتأمّل آخرون ممن كانوا يعتقدون أنّ السيف أقوى من الدم، وأنّ الدبابة لا تُهزم بالقبضة الخالية، وانبهر صنف ثالث قائلين: إنّ (الفرج) يمكن أن يأتي على يد نائب صاحب الأمر وليس بالضرورة أن تكون كلّ راية ترفع قبل ظهور (الحجة عليه السلام) (راية ضلال) وصاحبها (طاغوت) (تصطلمه البليّة) - على حدّ تعبير الروايات التاريخية المتدافعة -. . . نعم، اهتزت ثوابت ما كان يُظن أنها ستهتز أو تهزّ، وارتجت مقاييس ما ظنّ أصحابها أنها سترجّ يوماً أو تُرجّ.