229ولم يهتموا بالجانب الآخر الذي لا يتم الجانب الأوّل بدونه، وفهمنا ذلك البُعد لهذه الفريضة من خطبة الرسول صلى الله عليه و آله و سلم في عرفة وغدير خم. . .
ونحن نستعرض هذا الواقع الأليم نتذكّر الإمام الخميني قدس سره قائد الاُمّة الإسلامية وصانع مجدها وعزّها في هذا العصر كيف نظر إلى الفرائض، فقال عن الجمعة: «العبادية السياسية» والحج: «فريضة عبادية سياسية» والشبه كبير بين الجمعة والحج، والقاسم المشترك اجتماع الناس، والاستفادة من هذا الاجتماع، وتذكير الاُمّة بكلّ ما يعانيه أبناؤها، واطلاع الشعب على كلّ مجريات الاُمور، ومن هذه المواقف تحدّد الخطوط السياسية للاُمّة من حيث العلاقات والمودّة والموالاة والبغضاء والمعاداة، والحجّ أهمّ لأنّه مؤتمر عالمي جامع لكلّ مؤتمرات الجمعات في مكان واحد. فلا حجّ بدون البراءة فكيف يجتمع حبّ اللّٰه مع حبّ أعدائه؟ ! وكيف يكون هذا القلب محطّة للعشق الإلهي مع استيلاء الشيطان عليه؟ !
نحن اليوم - وبفضل الإمام الخميني - نرى أنفسنا نعود إلى الحجّ المحمّدي صلى الله عليه و آله و سلم الإبراهيمي، ونرفع راية البراءة من المشركين، ونعلنها صرخة مدوّية في وجه الشيطان الأكبر وأذنابه. وما هذا إلّاتعبير عن إعطاء هذه الفريضة بُعدها الحقيقي؛ ليطّلع المسلمون على أوضاعهم عن كثب ونقتنع جميعاً بضرورة الأمّة الموحّدة، ولا خلاص لهذه الاُمّة من الضياع إلّابالعمل الجاد من أجل الوصول إلى هذه الحقيقة.
فالمسلمون اليوم مدعوون للتأمّل بواقعهم ومصيرهم وعليهم أن يحافظوا على هذه الصحوة الإسلامية لتنمو وتكبر، والسعي الدؤوب للوصول إلى جذور الوحدة الإسلامية، التي هي الردّ العملي والمباشر على كلّ مخططات الاستكبار، والصاعقة في وجه الشيطان الأكبر أمريكا والأذناب، والتي تمنع من تحقّق النظام الدولي المتفرعن على حساب المسلمين والشعوب المستضعفة؛ لأنّ مؤشرات هذا النظام الدولي الموهوم أنه محكوم لمصالح الصهيونية والصليبية العالمية والمؤسسات