228من الفرقة والتمزّق والضياع. . . . ؟ أَلسنا جميعاً نقف مع الرسول صلى الله عليه و آله و سلم ونطلّ معه على الغيب نستحضر ذلك الماضي فنرى خليل الرحمن إبراهيم عليه السلام بعد أبينا آدم عليه السلام في هذه الأماكن يؤدّي المناسك ويرمي الشيطان ويقدِّم القربان؟ وأي قربان؟ ! نبي اللّٰه إسماعيل عليه السلام ونتذكّر التسليم والصدق والإخلاص بالطاعة ونحن نقرأ في سورة الصافات فلما بلغ معه السعي قال يا بُني إنّي أرى في المنام أني أذبحك فانظر ماذا ترى قال يا أبتِ افعل ما تؤمر ستجدني إن شاء اللّٰه من الصابرين* فلما اسلما وتلَّه للجبين* وناديناه أن يا إبراهيم* قد صدقت الرؤيا إنّا كذلك نجزي المحسنين* إنّ هذا لهو البلاء المبين* وفديناه بذبحٍ عظيم .
سبحانك ربّي أنت الخالق وأنت المشرِّع، فالرسالة واحدة والرسول صلى الله عليه و آله و سلم يقول: «مثلي ومثل من تقدّمني من الأنبياء كمثل بيت كمل ولم يبق إلّاموضعة لبنة وأنا تلك اللبنة» . .
والحجّ من أهم العبادات التي تؤكّد هذه الوحدة بالمواقف الحسية التي لا ندرك علّة تشريعها، وهرولة هاجر اُمّ إسماعيل تحوّلت إلى عبادة فضلاً عن سائر المناسك.
فالضرورة قاضية من أجل إعطاء الحجّ بُعده الحقيقي وفلسفته الصادقة من التوحيد وربط الرسالة الإسلامية بالرسالات السابقة واستمراريتها أن يعود الحجّ إلى انطلاقته المحمّدية صلى الله عليه و آله و سلم التي تجسّدت بالبراءة من الشرك، وسورة براءة قد بلغها خليفة الرسول صلى الله عليه و آله و سلم الإمام علي عليه السلام والتي حدّدت معالم العلاقات وآذان من اللّٰه ورسوله إلى الناس يومَ الحجّ الأكبر أنّ اللّٰه بريءٌ من المشركين ورسولُه وإذا لم يؤد الحج هذا الدور فقدت الفريضة فلسفتها وأهدافها، ولا نعجب أن يكون وضع المسلمين على ما هو عليه من المآسي.
والحجيج يتدافعون إلى بيت اللّٰه الحرام ولكنّهم لم يرموا الشيطان وحبه من قلوبهم، لم يتبرأوا من المشركين، ولم يلتفتوا إلى هذه الفريضة العبادية السياسية،