227والاُمّهات من الأصلاب الطاهرة والأرحام المطهّرة من خليل الرحمن إبراهيم عليه السلام وكان لهذا النور من العظمة أن كشح ظلام الجاهلية وليل الشرك الدامس بفجر الإسلام المشرق، الذي ألقى بخيوطه النورانية على العالم فهرب الشيطان وصُعِق وتهاوت معه الأصنام وتكسّرت وسكت نفس الشرك واندثر، وتعالى صوت اللّٰه أكبر من حنجرة بلال الحبشي على مأذنة الفجر الساطع، وردّد الكون لا كبير إلّا اللّٰه، وتهلّل وجه الدنيا وتلألأ فرحاً وابتسامة بكلمة التوحيد. . .
والحجّ الذي كان أحد الأركان الأساسية للإسلام، «بني الإسلام على خمس:
الصلاة والزكاة والصوم والحج والولاية» فقد جمع بين العبادة البدنية والمالية وفيه من الكدح ما فيه، وكانت فلسفته بقيام الناس جميعاً من خلال مؤتمرهم الشعبي العام الذي يلتقون فيه في الأرض المقدّسة، ليحجّوا مع نبيّهم حجّته ويقفوا مواقفه معلنين معه النداء «لا إله إلّااللّٰه» مقتلعين من أنفسهم كلّ ما سواه لأنه الباطل، متأسين بطهارة ونقاء الرسول صلى الله عليه و آله و سلم وسيرته متّخذين من أنفاسه وتعاليمه الهدى يتذكّرونه ويذكرونه مع ذكر اللّٰه؛ لأنه الدليل الصادق والبار الوفي والتقي المعلم، يستعرضون وهم يؤدّون الفريضة كلماته العذبة الرقيقة وهي تدغدغ المشاعر والأحاسيس: «إنّ حرمة المسلم أعظم من حرمة الشهر الحرام وعرفات والحرم والبيت» فتنبعث انتفاضة وثورة في داخل الإنسان وهو يتألّم من تقصيره بهذا الحقّ. اللّٰه أكبر أهكذا حرمة المسلم؟ فأين أنا من حقوق المسلمين وهو يرمقهم ببصره يتحولقون حول البيت ويهرولون وإلى الجبل يمشون؟ مشهد من مشاهد يوم القيامة، ولا يكادُ يصدق الأسود والأبيض والعربي والأعجمي والألسن مختلفة واللغات متعدّدة سبحانك ياربّ الكلّ منك وإليك وأنت الغفور الرحيم.
أدركت فلسفة الحج بكلمة واحدة من خلال هذه المناظر وأداء المناسك (كلمة التوحيد وتوحيد الكلمة) سبحانك يارب لو التزمنا بذلك وأدّينا الحق الذي اعتبره رسولك أعظم من كلّ شيء حقّ المسلم، فأين كانت اُمّتنا؟ فهل كنّا نعاني