211على الإدارة والحكم، وأصبح المسلم يرى الإسلام (أساطير الأوّلين) وهذا الفصل بينالدين والسياسة جعله يلتمس المبادئ التشريعية الوضعية التي أسقطته في دائرة الشرك، والابتعاد عن اللّٰه وعن الإسلام كالمبادئ الشيوعية والعلمانية وغيرها.
3 - في كثير من الدول الإسلامية نجد محدودية سن الحجيج وعددهم، ومع الأسف فكثير من الدول لا تسمح للشباب بالذهاب إلى مكة وأداء فريضة الحج، وتضع معدّلاً للأعمار قد يتجاوز الخمسين أو الستين سنة حينما يصبح الفرد عاجزاً مريضاً كبيراً غير قادر على التجاوب مع معطيات الحج وأهدافه، في الوقت الذي اعتنى صلى الله عليه و آله بالشباب وأوصى بهم «أوصيكم بالشبان خيراً فإنهم أرقّ أفئدة» .
والأمر الآخر هو تقليل الحصص في بعض الدول إلى عدد قليل، خاصة إذا كانت الحكومة معادية للإسلام، فلا تسمح سوى للعجائز والشيوخ ورجال الاستخبارات بالذهاب إلى الحج، ومعنى هذا أنّ الأغلبية المسلمة محرومة من أداء هذه الفريضة، وإنّما هي تعمد إلى هذا الأمر كي لا يحتك المسلمون بغيرهم من بلدان الشعوب الاُخرى، وكي يبقى التصوّر بأن الحج هو فريضة العجزة.
4 - لقد تحوّلت مكة إلى سوق عالمي تُعرض فيه البضائع من كلّ الأشكال والألوان والدول، ونجد الحاج يعيش آفاق التفكير فيما سيشتري قبل وأثناء الحج. وبعض منهم يقضي وقتاً طويلاً - خاصّة النساء - في التجوّل في الأسواق ناسين أنها أيام معدودات قد لا تعود مستقبلاً، وأنّ الأفضل أداء المناسك وإكمالها ثم الانتقال إلى الأسواق. . لقد وجدتُ اُناساً نزلوا إلى السوق قبل أن يفكّوا إحرامهم باتمام مناسكهم، وهذا معناه عمق التفكير المادي الذي زرعته الحضارة الغربية في نفوس أبنائنا، علماً بأنّ هذه البضائع لكلّ الدول ومنها الدول الموالية لإسرائيل، والتي تجد في سوق مكة خير سوق للربح العظيم، لتشتري بتلك الأموال السلاح وتقدّمه عوناً لإسرائيل. . كي تقضي به على