206رحلة الفرد إلى اللّٰه تعالى. . رحلة مادية عبر السفر إلى بيته الحرام الذي جعله مثابة للناس وأمناً. . . ورحلة معنوية عبر هجر الأهل والأحباب والشوق إلى لقاء اللّٰه وتجديد البيعة عند بيته العتيق. . وشاءت الإرادة الإلهية أن تكون هذه الدعوة السماوية المسبوقة بالأذان هي رحلة المسلمين من كلّ الأمصار والأقطار والألوان والوجوه. .
رحلة جماعية تتوافد فيها الجماعات الإنسانية المختلفة اللغات والقوميات ليكون الحج ملتقى لهم. . ولم يدعُ تعالى الذين آمنوا فقط لأداء هذه الفريضة الإلهية بل إنه دعا الناس جميعاً إلى بيته وللّٰه على الناس حجّ البيت من استطاع إليه سبيلاً .
ليكون هذا التجمّع البشري الإسلامي المصغّر عن الاُمّة الإسلامية العظيمة كنتم خير أمّة أُخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون باللّٰه ؛ مؤتمراً لتجديد البيعة وإحياء ذكريات انطلاقة الإسلام الأولى في وادٍ غير ذي زرع.
وعلى هذا فالحج هو أروع وسيلة تربوية تتناسب فيها الأقوال والأفعال والذكريات والمتاعب مع أيّام اللّٰه وبيتاللّٰه ليعود الحاج إلى وطنه مغفوراً له مشحوناً بشحناتالدين والجهاد ومملوءاً بالعزيمة والقوّة؛ ليكون ثورة على الاستكبار والطواغيت.
الحج مدرسة روحية ومحطّة تربوية لتربية الفرد على الطاعة والتسليم وتقوية الشعور بالعزّة والقوّة عن طريق شدّ العلائق مع مصدر القوّة الأصلي وهو اللّٰه تعالى. . وللحج منافع وفوائد - كأي فريضة عبادية اُخرى - نذكر منها الشيء اليسير:
أوّلاً: - الحج يمهِّد للقاء المسلمين من مختلف أرجاء المعمورة، وهذا اللقاء يتيح لهم التواصل وتقوية العلاقات بعضهم مع بعض، ودراسة أوضاعهم السياسية والاجتماعية والعالمية والتباحث في إيجاد الحلول لمشكلاتهم المختلفة، فالموج البشري الذي ينطلق من الميقات المحدّد لمسيرته نحو الكعبة مع فوران القلوب واهتزاز الروح؛ ليلتقي حول البيت الحرام كالأنهار التي جاءت من مصادر عديدة؛ لتلتقي عند