202الانحرافات التي يدينها الإسلام ويعدّها مصدر كلّ أنواع الشقاء الإنساني هو الشرك باللّٰه عزّ وجلّ. ولاشك أنّ بقاء الشرك في المجتمع الانساني يعدّ عائقاً من عوائق اقامة العدالة الاجتماعية. فاعلان البراءة من المشركين هو من أعظم المساهمات في التطلع نحو هدف تغيير المجتمع الانساني إلى مجتمع موحّد قائم على أساس تطبيق أحكام الرسالة الإلهية، وما ينبثق عنها من عدالة اجتماعية على جميع المستويات.
(15) المبلِّغ في الحجّ
يقول قدس سره في خطابه الموجّه إلى المبلغين في الحج: «أوصلوا هذا المؤتمر الإسلامي الكبير إن شاء اللّٰه إلى النتيجة المطلوبة التي يريدها الإسلام» .
تعليق: ما هي المواصفات التي يجب أن يتحلى بها المبلِّغ حتى يستطيع أن يقوم بتأثير اجتماعي فعّال على بقية الأفراد من الحجيج؟ قد يتلخص الجواب بثلاثة عوامل يجب أن تتوفر في ذلك المبلّغ الذي يحاول أن يؤثر على الحجيج على الصعيدين الفردي والجماعي:
أولاً: الثقة بالنفس. وهي من أهم عوامل التأثير الاجتماعي؛ لأنّ الثقة بالنفس تعكس إيمان المبلّغ بالعقيدة التي يحملها ويدعو اليها. وإقناع الآخرين بصحة النظرية التي يطرحها الفرد المؤثِّر لابدّ من أن يكون مستنداً على ثقته المطلقة بصحة فكرته؛ لأنّ الشك في أصل الفكرة لايساهم في إنجاح عملية التأثير الاجتماعي، بل يساهم في تحطيمها وافشالها.
ثانياً: العلم والمعرفة، وهي حالة الفهم التي يختبرها الفرد من خلال الدراسة والخبرة والاستكشاف. فالعالِم هو الذي يستلم مباشرة المعلومات التي يستطيع إدراكها بوضوح، فيحللها ويبني عليها فهماً جديداً على درجة عالية من اليقين دون أدنى شك.
ثالثاً: أنّ من وسائل التأثير الاجتماعي المهمّة هو مقابلة المؤثِّر أو المبلّغ