199الأفراد للرسالة الدينية وأحكامها الشرعية لما حصل التأثير الاجتماعي المنشود.
فإطاعة الأفراد للنظام الديني طوعية اختيارية إذا كانت السلطة سلطة شرعية، بمعنى أنّ الأفراد يحاولون - بصدق - اطاعة النظام الديني أو الاجتماعي إذا لم تُسلَّطْ عليهم سلطة لايؤمنون بشرعيتها. واعتقاد الناس بأنّ الدين سلطة شرعية يسهّل عملية الانقياد له ولأحكامه، بل يسهّل في الواقع عملية تغيير توجهاتهم، وبنائهم بالطريقة التي صممتها الشريعة لهم. ولولا طاعة الأفراد للنظام الاجتماعي لما استطاع المجتمع وقيادته السياسية من الصمود بوجه الفوضى الناتجة من عصيانهم للقوانين التي تنظّم حياة المجتمع. وبذلك نستنتج أنّ للطاعة دوراً رئيسياً في اكمال عملية التأثير على الأفراد، خصوصاً فيما يتعلق بالحج.
فالحج ينشئ استعداداً عظيماً عند الأفراد لإطاعة الأحكام الشرعية دون نقاش أو جدال.
وفي جوٍّ عبادي كهذا، لابدّ من طرح المسائل الأساسية وتجاوز المسائل الهامشية، ذلك أنّ المسائل الأساسية لها ساحة أوسع في الحج من زاوية التقبل والاستيعاب.
(12) اجتماع أهل الفكر والرأي
يقول قدس سره: «. . . وأن يجتمع هناك أصحاب الفكر والكتاب والمثقفون والعلماء لدراسة مشاكل المسلمين ولحلّ ما أمكن حلّه. . .» .
تعليق: إنّ إطلاق الشريعة وعدم تقييدها لتصرفات الناسك خارج إطار الأعمال الواجبة في الحج، يفتح الطريق لاستثمار ألوان الملاقاة والتلاقح الفكري بين الحجيج بلحاظ الأعراف الاجتماعية والارتكازات العقلية المتفق عليها. فإذا كان العرف الاجتماعي يتقبل الكتاب المكتوب كوسيلة من وسائل التأثير، تعيّن على المؤمنين بدافع وعيهم لمتطلبات التغيير الاجتماعي بذل جهودهم في إيصال أحكام الشريعة الغراء وأفكارها عن هذا الطريق إلى كلّ المجتمعين في تلك البقعة الطاهرة