198المسائل الإسلامية الأساسية أولاً، وفي المسائل الخاصة للبلدان الإسلامية ثانياً. . .» .
تعليق: يمرّ التأثير الديني على الناس بمراحل ثلاث. ولنفترض أنّ طالباً يذهب إلى محاضرة ما؛ فذلك الطالب يمر بمراحل فكرية ثلاث تشخّص تقبّله للفكرة التي يطرحها المحاضر.
فالمرحلة الاولى: انفتاح ذهنية ذلك الطالب وتهيؤه لتقبل مفردات التأثر والتأثير. بمعنى أنّ الفرد الذي يبذل جهده للذهاب إلى إحدى مجالس الدرس للاستماع إلى محاضرة في علم السياسة مثلاً، لابد له من تهيئة ذهنه بشكل مسبّق لتقبل أو رفض النظريات السياسية التي يقدّمها المحاضر.
المرحلة الثانية: تشخيص المستمع للنقص الفكري الذي يعاني منه، أو حاجته لتقبل الأفكار والمعتقدات التي يطرحها الطرف المقابل؛ ومصداقها أنّ المستمع إذا لاحظ ان المحاضر - في مثالنا السابق - قد قدّم نظرية جديدة مقنعة، فاقتنع هذا المستمع بصحتها وانسجام مفرداتها مع الواقع، عندئذ يمسي هذا الطالب أقرب إيماناً بتلك النظرية.
المرحلة الثالثة: هضم الفرد للفكر المطروح من أجل التأثير، وتقبّله لذلك التأثير باعتباره فكراً يتناسب مع نظامه الأخلاقي الذي آمن به، وهذه المرحلة تعكس إيمان الفرد - في المثال المذكور سابقاً - بأن تبني تلك النظرية المطروحة من قبل المحاضر سيكون أمراً شخصياً حتمياً.
ومن المسلّم به بين أواسط علماء اهل الفن، أنّ التجانس الاجتماعي يعتبر من أهم عناصر التأثير السياسي والفكري على الأفراد؛ لأنّ التأثير الحقيقي لايعمل عمله الفعّال إلّامع أفراد متقاربين في الفكر والاعتقاد؛ بمعنى أنّ التأثير الاجتماعي يتم بين أفراد متقاربين فكرياً أكثر مما لو كان بين أفراد يختلفون تماماً في الفكر والمعتقد؛ ولذلك، فان الحج واقعاً هو أعظم ساحة للتأثيرات والتغيرات الاجتماعية التي تهدف الرسالة الإسلامية إحداثها على الصعيد العالمي. ولولا طاعة