197تجاه المشاكل المشتركة، بل حتى فيما يتعلق بطبيعة الانسان ووحدة الخالق عزّ وجلّ. ولاشك أنّ التأثير الاجتماعي في الحج ينبع من وعي أبعاد تلك الفريضة من قبل المكلفين، وقد جاء في «كتاب أمير المؤمنين علي عليه السلام إلى (قثم بن عباس) عامله على مكة فقال: أقم للناس في الحج واجلس لهم العصرين فأفتِ المستفتي وعلّم الجاهل وذاكر العالم. . .» . وهذا العمل - لاشك - يعتبر من أعظم وسائل التأثير الاجتماعي على الناس.
ورسالة الدين على درجة عظيمة من الأهمية على صعيد التأثير، لأنّ تلك الرسالة تهذّب نظرة الأفراد وتوحّدها تجاه الحياة الاجتماعية والسياسية والخلق والخالق والوجود. فالفرد يقارن رأيه مع فرد آخر يشابهه في الدين والاعتقاد، ولايكترث كثيراً لفرد آخر يبتعد عنه في الدين والمنشإ الاعتقادي والموقع الجغرافي. وإذا كان البعد شاسعاً بين آراء ذلك الفرد ومعتقداته وبين آراء الآخرين ومعتقداتهم، فان التأثير الاجتماعي سيكون في أدنى مستوياته. فالفرد الذي يعتنق ديانة معينة ويعيش في قرية أفريقية مثلاً لايمكن أن يكون له تأثير اجتماعي على أفراد يعتنقون ديانة أخرى ويعيشون في مدينة آسيوية نائية. وعلى ضوء ذلك، نفهم أن التأثير الاجتماعي يحصل غالباً بين الأفراد الذين يعتنقون ديناً واحداً ويؤمنون بنظام عقائدي واحد، فيما إذا اجتمعوا في مكان واحد؛ لأنّ اجتماع هؤلاء الأفراد في مكان واحد سيولد ضغطاً نحو الانسجام الاجتماعي. وهذا الضغط هو الذي يبدل قلوب الناس بعضهم تجاه بعض آخر، ويجعلهم أكثر اقتناعاً بضرورة تقاربهم الفكري والسلوكي. وهذا عين ما يحصل أثناء مناسك الحج العظيمة وقبلها وبعدها.
(11) المسائل الاساسية
يشير الإمام قدس سره في تشخيصه لطبيعة المسائل التي ينبغي تناولها في الحج، فيقول: «. . . وفي هذا الاجتماع المقدس للحج عليهم أن يتبادلوا وجهات النظر في