194ويمكن اعتبار أعمال الحج من أكمل أشكال السلوك الجمعي، لما تتميز به من دقة وتنظيم، مع أنه خالٍ من التشريفات. فالمناسك التعبدية الجماعية التي يقوم بها الأفراد في الحج تختلف تماماً عن نشاط الحركات الاجتماعية مثلاً، وأعمال الكنائس النصرانية والمعابد اليهودية، وتختلف تماماً عن كل سلوك الجمعي آخر. ومن المناسب على سبيل الافتراض ان نطلق على السلوك التعبدي والاجتماعي الذي يقوم به الأفراد في الحج بالسلوك الجمعي الإسلامي، حتى يتميز عن بقية أشكال التصرفات التي تفسرها الافكار الدينية والاجتماعية الأخرى.
ولعل منشأ اختلاف أعمال الحج عن أعمال الأفراد المنضوين تحت راية الحركات الاجتماعية هو أنّ الأعمال العبادية للمكلفين في الحج مع أنها خاضعة للاحكام الشرعية بدقة، إلا أنّ التأثر والتأثير الذي يحصل بين الأفراد في الطواف، والسعي، والوقوف في عرفات، والافاضة إلى المزدلفة، والمبيت في منى، يُخرِج أعمال الحج عن اعمال الحركات الاجتماعية المحضة التي تهدف بالأساس إلى ايصال صوتها إلى الجهات السياسية فقط. بينما يؤدي الحج ومناسكه العظيمة إلى إكمال العمل العبادي وإلى انسجام فكري وروحي بين الحجيج.
(7) تبادل المعلومات
يقول الإمام قدس سره بشأن بعض وظائف الحج: «المهم - في هذه التجمعات - أن تبادلوا المعلومات بشأن ما مرّ في بلاد المسلمين. . .» .
تعليق: لما كانت المجتمعات الانسانية تختلف في درجات الرقي والتقدم الحضاري والثقافي، فان اجتماع الناس من مستويات متباينة في الابداع يساهم في تبادل المعلومات وفي التأثر البنّاء على الصعيد الانساني العالمي. ولاشك أنّ تعدد المواقف في الحج والفترة التي يقضيها الحجيج قبل مناسك الحج وبعدها، تمنح هؤلاء الأفراد فرصة عظيمة للتفاعل والتأثير الاجتماعي فيما بينهم. وتبادل المعلومات، على اطلاقه، يعني انتشار المعرفة والعلم بأوضاع المجتمعات بين