195المسلمين.
بيْدَ أنّ مقتضيات تبادل المعلومات خلال أداء المناسك وبعدها تؤدي إلىتغيير هائل يتم على صعيدين:
الصعيد الأول: التغيير الروحي والتطهير النفسي من آثام الانحراف، فقد ورد في النص المجيد: واذ بوّأنا لإبراهيم مكان البيت أن لاتشرك بي شيئا وطهّر بيتي للطائفين والقائمين والركع السجود . فطهارة البيت الحرام من عبادة الأوثان يجعل تلك البقعة من أطهر المناطق الجغرافية على وجه الأرض. فهذه الأرض الطاهرة تحمل وقت الحج، بل في كلّ وقت، أطهر الأفراد وأنقاهم؛ لأنهم يعيشون حالة من حالات الكمال النفسي مع خالقهم العظيم؛ فمنهم «الطائفون» حول البيت، و «القائمون» و «الركع السجود» .
الصعيد الثاني: هو التغيير الاجتماعي الذي عكسته الآية الشريفة بصدق ليشهدوا منافع لهم . خصوصاً إذا ما لاحظنا أنّ التحديد الزمني للحج الوارد في قوله تعالى: ويذكروا اسم اللّٰه في أيام معلومات ، والتحديد الجغرافي: إن أوّل بيت وضع للناس للذي ببكة مباركاً ، ودعوة الأفراد للاشتراك: واذّن في الناس بالحج يأتوك رجالاً ، كلّ ذلك يجعل الحج وأعماله من أعظم وسائل التغيير المنشود.
(8) مدار الأمر: المسلمون
ويقول قدس سره: «. . . وأن يفكروا في حلّ مشاكل المسلمين» .
تعليق: إنّ الدليل على أنّ التأثير الاجتماعي والتأثر يجب أن يتم بين المسلمين أنفسهم خلال مناسك الحج، هو عدم السماح للمشركين بالدخول إلى حرم مكة والتأثير على شعائر الحج العبادية، وما يصحبها من تغيير اجتماعي مرتقب. ولعلّ ما ورد في القرآن الكريم يصرّح بذلك: يا أيّها الذين آمنوا إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا . والمراد بالنجس هو النجاسة