187وسوف نعرض خمس عشرة فكرة من أفكار الإمام قدس سره حول الحج مع تعليق مختصر عل كلّ منها.
(1) الفريضة ذات المحتوى الاجتماعي
يقول الإمام قدس سره في إحدى رسائله واصفاً فريضة الحج بالقول: «نظراً لاقتراب أيّام إقامة واحدة من الفرائض الإسلامية الكبرى ذات المحتوىالانساني، الروحي، السياسي، الاجتماعي، العظيم، أعني فريضة حج بيت اللّٰه الحرام يلزم. . . تطهير هذه الفريضة المقدسة من آثار الطاغوت لتعود إلى الإسلام الحقيقي. . .» .
تعليق: تعدُّ مناسك الحج التي شرعها الإسلام شكلاً من أشكال السلوك الجمعي ووجهاً من أوجه التفاعل الروحي والاجتماعي بين المسلمين. ومع أننا ننظر إلى الحج من زاوية: الأحكام الشرعية التي تلزم الفرد بوجوب الحضور عند تحقق الاستطاعة الشرعية، وما يرافق ذلك الحضور من إلزامات في تطبيق تلك الأحكام. وننظر إلى تلك العبادة أيضاً من زاوية الإطار الروحي الذي يتجسد في الرحلة الشيقة إلى بيت الله الحرام وما يرافقها من سمو أخلاقي عظيم يرفع الفرد المكلف إلى أعلى درجات الكمال النفسي والروحي مع خالقه العظيم. إلا أنّ الحق هو ان هناك جانباً ثالثاً خطيراً من جوانب الحج، ألا وهو الجانب الاجتماعي وما يرافقه من سلوك جمعي عالمي ينتهي إلى تغيير اجتماعي له أبعاد خطيرة.
ولما كانت مناسك الحج على درجة عظيمة من الأهمية على الصعيد الشرعي، فإننا نفترض أن ينبثق عن تلك الفريضة لونان من ألوان النشاط الانساني.
اللون الأول: هو النشاط التعبدي الفردي وما يصاحبه من خشوع وتواضع وتذلل للمولى عز وجل.
اللون الثاني: هو النشاط الاجتماعي الذي يتمثل بالسلوك المشترك بين المتعبدين، وما ينتج عنه من تفاعل بين الأفراد من مختلف الأجناس، ويؤدي