183الصعيد العائلي أو صعيد الدولة. ولما كانت العلاقات العائلية في الإسلام متماسكة كان المسنّ أكثر الأفراد ثراءً في الخبرة والتعبد والعلاقات الاجتماعية، وأكثرهم بعداً عن الانعزال الاجتماعي.
وبكلمة، فإنّ الاطار الاجتماعي لمناسك الحج، تدفع الناس نحو التماسك والتعاون الذي يتحول لاحقاً إلى لبنة من لبنات بناء الدولة الإسلامية العالمية.
ولاشك أن النشاطات الشرعية للحج الإسلامي انما تساعد جميع الأفراد على كسر طوق الانعزال الاجتماعي والغربة الانسانية التي نلاحظ مساوئها النفسية في عالم اليوم.
ج - فلسفة الاقناع
ويبرز سؤال مهم هنا، وهو: ما هي الظروف الموضوعية التي تكون سبباً قوياً لتغيير اتجاهات الأفراد واعتقاداتهم وسلوكهم؟ وكيف نصدّق بأنّ ذلك التغيير سيكون تغييراً جوهرياً حقيقياً وليس تغييراً سطحياً ظاهرياً لامعنىً له؟
لاشك أننا نتعرض يومياً إلى محاولات اجتماعية عديدة للتأثير علينا في التفكير والشعور والسلوك، وهذه المحاولات تهدف إلى إقناعنا بقبول أو رفض سلوك وتفكير معين، وبطبيعة الحال فإنّ الإقناع لايتحقق ما لم يتم تغيير اتجاه الأفراد المراد اقناعهم.
ولكي نفهم طرق الاقناع، لابد أن نفهم أصول الاتجاه الانساني وهي ثلاثة:
(1) العقيدة التي يؤمن بها الانسان. (2) القضايا العاطفية المرصوصة بين أحجار تلك العقيدة. (3) النية، والقدرة على الاستجابة للمحفزات الخارجية.
فعندما نكوّن اتجاهنا نحو الأشياء والظواهر الخارجية التي من حولنا، فاننا نحتاج إلى معلومات يقدمها لنا الآخرون:
أولاً: أنّ من أهم وسائل الاقناع لتثبيت أو تغيير اتجاهاتنا هو كمية المعلومات الواردة إلى أذهاننا من المصادر الخارجية.