170
الأنعام، ويألهون إليه ولوه الحمام، وجعله سبحانه علامة لتواضعهم لعظمته، وإذعانهم لعزّته، واختار من خلقه سماعاً أجابوا إليه دعوته، وصدقوا كلمته، ووقفوا مواقف أنبيائه، وتشبّهوا بملائكته المطيفين بعرشه، يحرزون الأرباح في متجر عبادته، ويتبادرون عنده موعد مغفرته، جعله سبحانه وتعالى للإسلام علماً، وللعائذين حرماً، فرض حقّه، وأوجب حجّه، وكتب عليكم وفادته، فقال سبحانه:
وللّٰه على الناس حجّ البيت من استطاع إليه سبيلا ومن كفر فإنّ اللّٰه غنيٌّ عن العالمين .
مواقف السيّد الإمام:
فموسم الحج؛ هذا التجمع الذي يخفق على ربوعه لواء التوحيد، يرى السيّد الإمام فيه قوّة عظمى تتحطّم على صخرتها دسائس ومخططات ومؤامرات كلّ الأعداء المتربصين بهذه الاُمّة سوءاً، هذا من جهة، ومن جهة أخرى يرى فيه تحقيقاً لطموحات الاُمّة وآمالها في اُمّة كريمة واحدة متفاعلة مكتفية ذاتياً في كلّ مجالات وأصعدة تطورها، الثقافية والاقتصادية والعلمية. . ويكون تجمّع المسلمين في الحج صورة مصغّرة لها. .
وعلى ضوء تلك الآيات المباركة والأحاديث النبوية الشريفة وانطلاقاً منها، وتمسّكاً بما يمليه عليه دينه وانقياداً لتعاليمه، وللرؤية الواضحة التي يمتلكها ووعيه الدقيق للواقع الإسلامي الذي يضمّ شعوباً مظلومة مقهورة تحت سياط حكّامٍ طغاة ظالمين، وشعوراً منه بالمسؤولية الشرعية الملقاة على عاتقه وهو مرجع كبير وزعيم باتت أنظار كثير من المسلمين متوجّهة صوبه، منتظرةً كلمته ملبيةً دعوته، راح السيد الإمام الخميني يوجّه نداءاته الكثيرة ووصاياه المتعدّدة؛ لتوثيق الوحدة بين المسلمين - التي حظيت من وقته وجهده واهتماماته الكثير، فكانت له رؤى خصبة في هذا المضمار - ونبذ الخلاف ويحذّر من التفرقة والتشتّت.