152التاريخ الاسلامي بتاريخ ملكي. . جاءت كلّها للغرض المذكور.
وقد أدان الامام الراحل، مرّات عديدة، النعرات القومية، سواء تلك التي في ايران أو في العالم الاسلامي، مؤكداً أنها من دسائس المستعمرين، وها هو يقول: «إنّ القوى الكبرىٰ درست خلال سنوات طويلة كلّ أوضاع المسلمين. . أجرت مطالعات على الأفراد والجماعات وعلى أراضينا وغاباتنا، وخرجت بنتيجة هي: أنّ الاسلام وحده هو الذي يستطيع أن يقف بوجههم في جميع المجتمعات. . وراحت هذه القوىٰ تخطط لمجابهة الاسلام عن طريق الحكومات الفاسدة، وأوعزت الى هذه الحكومات أن تثير مسائل العصبيات العنصرية بين المسلمين، فجعلت العرب مقابل الفرس والأتراك، وجعلت الفرس مقابل الأتراك والعرب، وجعلت الأتراك مقابل الآخرين. . وهكذا أوقعت بين القوميات المختلفة.
ولقد أكّدتُ مراراً أنّ هذه النعرات القومية هي أساس مصيبة المسلمين، إذ إنّ هذه النعرات تجعل الشعب الايراني مقابل سائر الشعوب المسلمة، وتجعل الشعب العراقي مقابل بقية المسلمين، وهذه المخططات طرحها المستكبرون للتفريق بين المسلمين» .
وراح الامام يضرب أمثلة حيّة من واقعنا المعاصر، إذ يقول: «الحكومة السابقة في العراق - وهذه الموجودة - ليست بأفضل من سابقتها طبعاً - طرحت مسألة إحياء أمجاد بني أمية؛ ليجعلوا منها مسألة مقابل المسألة الاسلامية.
فالاسلام جاء ليذيب الأمجاد في مجد اللّٰه، ولكن هؤلاء رفعوا شعار إحياء أمجاد بني أمية، وليس طرح هذه المسألة من تدبير تلك الحكومة، بل من تدبير القوى الكبرى التي تروم التفريق بين المسلمين. . .
وفي ايران، قرع بعض المغرضين والغافلين على طبل القومية، وأرادوا بذلك أن يواجهوا الاسلام. . . وقبل سنين - وأظن في زمن رضا خان - تأسس في ايران مجمع أعدّ الأفلام والقصائد والمقالات التي تندب الأمجاد الايرانية (. . .) وتأسف على انتصار العرب على ايران، وتذرف دموع التماسيح على