115سامقة لا تضاهيها مكانة، مقابل الجوانب الانسانية الأخرىٰ، والعقل يحكم (بأنّ الدنيا مزرعة الآخرة) ، وأنّ الانسان خليفة اللّٰه في أرضه، يحكم فيها بإرادة المستخلِف لا بإرادة منفصلة عنه، كما هو الحاصل في الغرب الظالم.
ولهذا حرص الاسلام على أن تكون مباني العقيدة قائمة على ركن وثيق من العلم والمنطق والعقل السليم، بل وعمد الى تفاصيل الحياة الجزئية، فأرفدها بنظم وتعليمات جعلت من مسيرة الانسان تخطو خطواتها المتئدة، واثقة من سلامة مواطئ أقدامها، ومباهية الأمم برزانة ورصانة المبادئ والمعتقدات والسلوك الذي بنت عليه بنيانها وكيانها الشامخ.
وعلى هذا الاساس المتين، نرى الامام القائد رضى الله عنه، وهو الغيور على مقدسات الاسلام والمسلمين، والحريص على تراثه وحرماته، نراه حينما يُستفتىٰ ويُسأل ويُستوضح، يكون جوابه جواب العارفين بمتطلبات الأمور، ومقتضيات المصالح، وما تحتاج تلك الفترة الزمنية من تغيير وتبديل في الآراء والمواقف التي تعتبر من صلاحية الحاكم الشرعي - الولي الفقيه - وبخصوص منطقة الفراغ.
فيوضّح للناس ما خفي عنهم من القضايا المحيطة بهم، بسبب مكر الجبابرة والطواغيت. ومنذ اليوم الأول لقيادة مسيرة الثورة سار الامام على هذا المنوال، فمثلاً يبين للأمة مسألة الحصانة للأمريكان في ايران بكلّ دقة وتفصيل. ويوضح للناس ولمن لم يدرك جيداً سرّ إصرار الجمهورية الإسلامية على مسيرة البراءة من المشركين فيقول: «وكانوا يسائلون أنفسهم والآخرين، ما هي الحاجة للمسيرة وإطلاق صرخة البراءة من المشركين؟ وحتىٰ لو أطلقت صرخة البراءة من المشركين فما الضرر الذي يلحق الاستكبار منها؟ وما أكثر ما كان يتصور السذّج من أن عالم ناهبي المعمورة المسمىٰ «بالمتحضّر» ليس قادراً على تحمّل أمثال هذه القضايا وحسب. بل إنه وحتّىٰ قبل ذلك سيعطي الإذن باحياء التظاهرات والمسيرات لمعارضيه أكثر من هذا.
ويستدلون على هذا المدعىٰ بالسماح للمسيرات بالخروج في بلدان ما يسمىٰ