114من غيرهم، ولارتووا من خلال الحكمة والمعرفة الى الأبد.
ثامناً: أنّ الحج بغير روح، ولا حركة، ولا انتفاضة، وإنّ الحج بغير البراءة من المشركين، وإن الحج بغير وحدة، وإنّ الحج الذي لا يؤدي إلى تدمير الكفر والشرك، وإن الحج بغير ذلك كلّه، ما هو بحجٍ» .
هذا هو الحج عند الامام القائد الفذ رضى الله عنه، الذي ينبثق عنه المشروع الحضاري الكبير الشامل حتىٰ تحقيق الدولة العالمية الإلهية.
«فعلىٰ كلّ المؤمنين الملتزمين، وعلى كلّ الباحثين المتعمقين أن يتصدوا لتبيان أسرار الحج وفلسفته الحقة. ومن دون معرفة ذلك كلّه، لا يمكن أن تقوم لهذه الأمة قائمة، ولابد لها من أن تطأطئ رأسها للأمم الكبرىٰ، بعد أن احتلت مكان الصدارة في عصر الرسول الأكرم صلى الله عليه و آله. ومن بعده - ولأجل إقصاء الأئمة عليهم السلام عن مناصبهم - بدت تلوح في الأفق ملامح الانهيار والسقوط.
ومن خلال دخول مؤتمر الحج الكبير، وارتقاء ذلك المنبر العظيم الذي من شأنه أن يسمع في ذروة سنام الانسانية صرخات المظلومين الى العالم أجمع، ويدوي منه في الخافقين نداء التوحيد» . فالامام القائد رضى الله عنه، أراد انزال الاسلام المحمدي الأصيل الى واقع الأمة الاسلامية، الإسلام الذي لا يعترف بوجود جانب واحد في حياة الانسان، أي الجانب المادي فحسب، بل هناك جانبان يصنعان شخصية الانسان المتكاملة، ألا وهما الروح والمادة.
فالخطط الجهنمية التي أثارها الكفر العالمي في وعي الأمة، أدت دورها في حرف الاذهان نحو الانعزال والفردية والتقوقع والأنانية، بقولهم: ليس لدينا دين ودنيا يشتركان معاً في صنع حياة الانسان، فإن للدين دائرته، وللدنيا دائرتها، وللدين ربّه وللدنيا ربّها، فمن يرتضي قول المسيح الوارد في إنجيل متىٰ «اعط إذن، ما لقيصر لقيصر، وما للّٰهللّٰه» فهل في الاسلام يكون مثل هذا الفصل بين قيصر واللّٰه سبحانه؟ الاسلام دين العقل والتعقل، دين العلم والتدبر، وللعقل مكانة