30عمرو الجُرهمي اثنا عشر رجلاً، منهم ثابت بن اسماعيل، وقيدار بن اسماعيل، وكان عمر اسماعيل مائة وثلاثين عاماً، ومات ودفن في الحِجر مع اُمّه، فولى البيت بعده ثابت بن اسماعيل، ونشر اللّٰه العرب من ثابت وقيدار، فكثروا ونموا، ثم توفي ثابت، ثم ولي البيت بعده جدّه لأمّه مضاض بن عمرو الجُرهمي، وضمَّ بني ثابت بن اسماعيل وصار ملكاً عليهم وعلىٰ جُرهم، فنزلوا بقعيقعان بأعالي مكة، وكانوا اصحاب سلاح كثير، وتقعقع فيهم، وصارت العمالقة - وكانوا نازلين باسفل مكة - الىٰ رجل منهم ولّوه ملكاً عليهم، يقال له السُّميدع، ونزلوا بأجياد وكانوا أصحاب خيلٍ وغيره، وكان الأمرُ بمكّة لمضاض بن عمرو، ورث السميدع إلىٰ أن حدث بينهم البغي، واقتتلوا فقُتِل السُّميدع، وتمّ الأمر لمضاض بن عمرو.
قال: قال: ثمّ نشر اللّٰه بني اسماعيل وخئولتهم وجُرهم، وكانت جُرهم ولاة البيت لا ينازعهم بنو اسماعيل لقرابتهم، فلمّا ضاقت مكة انتشروا في الأرض، فلا يأتون قوماً ولا ينزلون بلداً إلّاأظهرهم اللّٰه عليهم بدينهم، وهو يومئذٍ دينُ ابراهيم، حتّى ملأوا البلاد، ونفوا عنها العماليق، وكانت ولاة مكة، وكانوا ضيعوا حرمها، واستحلوها، واستخفوا بها، فاخرجهم اللّٰه مِن أرض الحرم.
ثمّ إنّ جُرهماً استخفت بأمر البيت والحرم، فاعتزلهم مضاض بن عمرو وخرج ببني اسماعيل من مكة بجانب خزاعة، فاخرجت خزاعة جُرهماً من البلاد، ووليت امر مكة، وصاروا اهلها، فسألهم بنو اسماعيل السكنى معهم فأذنوا لهم، وسألهم في ذلك مضاض بن عمرو فأبت عليه خزاعة، وصارت خزاعة حجبة بيت اللّٰه، وولاة أمر مكة، وفيهم بنو اسماعيل لا يشاركونهم في شيء ولا يطلبونه، الىٰ أن كبر شأن قُصي بن كلاب بن مرّة، واستولى على حجابة البيت وأمر مكة» . 1وقد نقلنا هذا الفصل من القطبي، من ابتداء قصة جُرهم باختصار لا يَخِلُّ بشيء مما نحن بصدده.