29القواعد قدر قامةٍ انكشفت.
قال: وذكر أنّ الخليل لما حفر القواعد ابرز عن رَبَض كأمثال خلف الإبل، لا يُحرك الصَّخرةَ إلّاثلاثون رجلاً، وكان يبني كلَّ يومٍ سافاً وهو المُدماك في عرفنا الآن.
قال ابن عباس: أما واللّٰه ما بنياه بقصةٍ (وهي النورة وشبهها) ولا مَدر، ولا كان معهما ما يسقِّفانه، ولكن أعلماه وطافا به.
وفي رواية رخَّماهُ رَخماً.
قال: وروي أنّ ذا القرنين قَدِم مكّة، والخليل وابنه يبنيان.
فقال: ما هذا؟ فقالا: نحن عبدان اُمرنا بالبناء.
فطلب منهما البرهان على ذلك، فشهد بذلك خمسة أكبش.
ثم قال: قال السهيلي: بناه الخليل مِن خمسة أجبل، كانت الملائكة تأتيه بالحجارة منها وهي طور سينا، وطور زيتا (وهما بالشام) والجودي (وهو بالجزيرة) ولبنان وحِراء (هما بالحرم) .
قال المجدد: في كون لبنان بالحرم نظر، إذ لا يعرف ذلك.
ثم ذكر القطب قصة مهاجرة الخليل بعد أن نجّاه اللّٰه مِن نار نمرود، وولادة اسماعيل واسحاق، وإسكان الخليل واسماعيل وأمّه هاجر الحرم، وظهور ماء زمزم، وغير ذلك.
ثم قال، رجوعاً إلى القصة قالوا: ومرت رفقة مِن جُرهُم يريدون الشام، فرأوا طيراً يحوم علىٰ جبل أبي قبيس.
فقالوا: إنّ هذا الطير يحوم على ماء، فتبعوه فأشرفوا علىٰ بئر زمزم.
فقالوا لهاجر: إن شئت نزلنا معك وأنسناكِ والماءُ مائكِ، نشرب منه؟
فأذنت لهم، فنزلوا معها، وهم أول سكان مكة.
وقال بعد ذلك: قال الأزرقي: ثم ولد لإسماعيل مِن زوجته بنت مضاض بن