280الإمام علي، كما يقول بيركهارت.
وكان يأتي من اليمن موكبان للحج عن طريق البر، من قبل، وكان أحدهما يتحرك من صعدة فيسير في المناطق الجبلية إلى الطائف ومنها إلى مكّة. أمّا الموكب الثاني فقد كان يتألف من حجّاج يمانيين، مع حجاج إيرانيين وهنود يصلون في العادة إلى موانئ اليمن. وقد أبطل هذا الحج في 1803، بعد أن كان من المواكب الغنية بالسلع المختلفة والبُن، وبعد أن كان يرأسه أئمة اليمن. وقد كان لهذا الموكب، كما كان لغيره، مكان خاص في مكّة المكرمة ينزل فيه. .
أمّا الحجاج الباقون فيأتون إلى مكّة عن طريق البحر من اليمن وجزر الهند الشرقية، وهؤلاء هم مسلمو الهند، وكشمير، وكجران، والإيرانيون القادمون عن طريق الخليج والعرب من البصرة ومسقط وعمان وحضرموت. . فضلاً عن القادمين من سواحل مليندا ومومباسا الذين يطلق عليهم «السواحليون» ، ويأتي مسلمو الحبشة وسائر بلاد العبيد بالطريق نفسها كذلك. .
ويأخذ بيركهارت بوصف مناسك الحج بالتفصيل. . ويقدّر عدد الحجاج الذين وقفوا في عرفات ( سنة 1814) بسبعين ألف حاج. وقد كان مخيم الحجاج هناك يبلغ طوله بين ثلاثة وأربعة أميال، وعرضه حوالي الميلين. وهو يقول في هذا الشأن أنّه ليس هناك، على وجه الأرض، بقعة في مثل هذا الحجم الصغير يقف عليها مثل هذا العدد من الناس، الذين يتكلمون بهذا العدد الكبير من اللغات واللهجات. ويقول كذلكَ انه شخصياً لاحظ وجود أربعين لغة بين الحجاج، وأنه كان هناك عدد آخر من اللغات الاُخرى بطبيعة الحال. . (61) .
ونجد لزاماً التنويه إلى أنّنا عزفنا عن ذكر الكثير من الملاحظات والمعلومات المهمة، التي ذكرها بيركهارت، خشية الاطالة، مكتفين بالاحالة إلى مضانها للمستزيد.