28
[ جريج ] ، عن مُجاهد أنّه قال: «كان موضع الكعبة قد خفي ودرس زمن الطُّوفان فيما بين نوحٍ وابراهيم عليهما السلام.
قال: وكان موضعه أكمة حمراء [ مدرة ] لا تعلوها السيول غير أنّ الناس يعلمون أنّ موضع البيت هنالك، مِن غير تعيين محلّه، وكان يأتيه المظلوم والمتعوّذ مِن أقطار الأرض، ويدعو عنده المكروب، وما دعى [ دعا ] عنده أحد إلّااستجيب له، وكان الناس يحجّون إلى موضع البيت، حتّى بوّأ اللّٰه سبحانه وتعالى [ مكانه ] لإبراهيم عليه السلام لما أراد عمارة بيته، واظهار دينه وشعائره [ شرائعه ] ، فلم يزل منذ أهبط اللّٰه سبحانه وتعالى آدم عليه السلام الى الأرض معظماً محترماً عند الأمم والملل» . 1وعن ابن عمر: «كان الأنبياء يحجّونه ولا يعلمون مكانه، حتّى بوأه اللّٰه لخليله واعلمه مكانه» .
وروى أنّ هوداً وصالحاً، ومَن آمن بهما، حجّوا البيت وهو كذلك.
ونقل العلّامة السيوطي في بعض كتبه: «أن جميع الأنبياء حجّوا البيت إلّا هوداً وصالحاً، اشتغلا بأمر قومهما فلم يحجّا، وأنّ آدم لمّا حجَّ حَلَق جبرئيل عليه السلام رأسه بياقوتة من الجنّة، فلما بوّأ اللّٰه تعالىٰ لخليله مكان البيت أقبل من الشَّام وله يومئذ مائة سنة، ولاسماعيل ستّ وثلاثون سنة، وأرسل اللّٰه معه السّكينة والصرد والمَلَك دليلاً، حتى تبوّأ البيت الحرام.
قال: والسّكينة لها رأسٌ كرأس الهرّة وجناحان.
وفي رواية: كأنها غمامة أو ضبابة تغشى الأرض كالدخان، في وسطها كهيئة الرأس يتكلم، وكانت بمقدار البيت.
فلمّا انتهى الخليلُ إلىٰ مكّة وقعت في موضع البيت، ونادت يا ابراهيم ابنِ عليَّ مقدار ظِلّي، لا يزيد ولا ينقص. 2وفي رواية: أنّها تطوقت بالأساس الأول كأنّها حيّة.
وفي اُخرى أنّها لم تزل راكدة تُظِّلُ ابراهيم وتهديه مكان القواعد، فلّما رفع