277
الحج مناسك. . وقوافل
وفي الجزء الثاني من رحلته، يخصص بيركهارت فصلاً كبيراً للحج ومناسكه وجميع مايختص به من شؤون. وأوّل مايبدأ به الاشارة إلى أنّ المسلمين قد قلّت حماستهم لتأدية الواجبات الدينية المفروضة عليهم، في تلك الأيام، ومن جملتها الحج الذي أصبحت تكاليفه الباهظة على الكثيرين من المسلمين، تحول دون تجشمهم المصاعب من أجله. وصار قسمٌ كبير منهم ينيب غيره للحج عنه بالأجرة، إذا لم يترك الأمر بالكلية أو يماطل به.
ويشير بعد ذلك إلى أنّ عدداً غير يسير من المسلمين كانوا قد وصلوا إلى مكّة، قبل موعد الحج بثلاثة أو أربعة أشهر، لأنّ تقضية رمضان المبارك في البلد المقدّس فيه كثير من الأجر والثواب. ثمّ يأخذ بوصف مواكب الحجاج وقوافلهم التي تأتي من البلاد الإسلامية المشهورة، ولا سيما سورية ومصر.
فيقول: إنّ موكب الحج القادم من سورية كان على الدوام من أقوى المواكب، منذ كان الخلفاء يصحبون الحجاج بأنفسهم من بغداد. ويبدأ الموكب الشامي في العادة بالتحرك من الاستانة، فيجمع في طريقه حجاج المدن والبلاد الأناضولية والسورية حتى يصل إلى دمشق الشام، حيث يمكث عدّة أسابيع. وفي خلال الطريق الممتدمن الاستانة إلى الشام كلّه تُؤخذ التدابير اللازمة للمحافظة على سلامة القوافل ومافيها من حجاج، وتصحب الموكب من بلدة إلى اُخرى قوات مسلحة يجهزها الحكام المسؤولون.
وفي كل محطّة أو خان كان يجد الحجاج البرك والأحواض العامة من الماء، التيكانالسلاطين القدماء قد أنشأوها لراحتهم والعناية بهم. ويقابلون بمظاهر البهجة والفرح في كلّ مكان. .
وكان الموكب الشامي على انتظام تام فيسيره وسائر شؤونه، فانّ باشا الشام أو منْ يُنيبه من ضباط كان يرأسه على الدوام، فيعطي الإشارة في