275هناك أيضاً مكيون من أصل إيراني وتاتاري وبخاري وكردي. ومن كلّ بلد مسلم آخر تقريباً.
على أنّ أقدم السلالات المكيّة، التي بقيت في مكّة كذلكَ، هي سلالة الشرفاء الأصليين، الذين ينتمون إلى الدوحتين الحسنية والحسينية، من أبناء الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام، ثمّ يأتي بيركهارت على وصف أنواع الشرفاء في داخل الحجاز وخارجه، ويقول انّ تقاسيم الشرفاء في مكّة هي تقاسيم جميلة مقبولة تقارب تقاسيم البدو في شكلها، ولا سيما في الوجه والعيون والأنف والأقنىٰ(54) .
وبعد أن يصف لباس المكيين بالتفصيل، يتطرق إلى اقتناء الجواري الحبشيّات، ثمّ يصف حالة مكّة الإقتصادية باسهاب. . ويعرّج إلى ذكر مايقترفه المكيّون، وهو آسف، من أنواع الفساد والفجور. . . وهو يسهب في ذكر ذلك، على أننا لا نعرف مقدار الصحة في كلامه.
على أنه مع جميع مايذكره من السيئات يشير إلى الصفات الحسنة عند المكيين كذلك مثل السخاء والكرم، ومحبّة الغريب ومساعدته، والإمتناع عن السرقة والغشّ.
ويتطرّق بيركهارت إلى الناحية العلمية في مكّة، فيقول انّ العلم وتعلمه لا يمكن أن يؤمل ازدهارهما في مكان يفكر فيه الجميع بالحصول على الربح والمغنم أو الجنة.
وهو يعتقد انّ مكّة في يومه ذاك لم تكن في مستوى البلاد الإسلامية الاُخرى، من هذهِ الناحية، وحتى من ناحية العلوم الدينية. ويروي عن الفاسي المؤرخ انّ مكّة كان فيها إحدى عشرة مدرسة في أيامه، بجانب عدد من الرباطات وغيرها.
بينما لم تكن توجد ولا مدرسة واحدة تُلقى فيها المحاضرات على مايقول، وليس فيها مكتبة عامة ملحقة بالحرم الشريف أيضاً. ومع عدم اهتمام المكيين بالكتب والتعلّم فانّ لغة مكّة، على مايقول بيركهارت ماتزال أكثر نقاء ورقة في اللفظ والتركيب، من لغة