274الشمس بساعة واحدة، بنصب سلّم فيما يقرب من الباب الكبير، وحالما يتمّ ذلك تتدفق عليه جموع المسلمين المحتشدين في أسفله، وسرعان ماتمتليء بهم داخلية الكعبة نفسها. . .
ويقول بيركهارت انه لم يستطع البقاء هناك أكثر من خمس دقائق، لأنّ حرارة المكان كانت مرتفعة بحيث لم يحتملها، وأوشكَ أن يخرّ مغشيّاً عليه منها.
وبعد أن يصف بيركهارت داخلية الكعبة وأستارها، وقد زارها هو مرّتين، في يومي 15 ذي القعدة و 10 محرم الحرام، فشاهد في المرّة الأخيرة أنّ الستائر الجديدة التي بعث بها محمد علي باشا من القاهرة قد علّقت، فكان قماشها ثميناً، ونسجها أدق من نسج الكسوة السوداء التي تغطّي الكعبة من الخارج. أمّا الستائر القديمة التي كان قد مرّ عليها أكثر من عشرين سنة، فقد بيعت علناً للمتمكنين بسعر ريال واحد، لكلّ قطعة مساحتها ست بوصات مربعة (53) .
ملاحظات حول سكان مكّة
وفي رحلته التفصيلية، يخصص بيركهارت مايزيد على سبعين صفحة منها، للتحدّث عن سكّان مكّة وطبقاتهم وطباعهم، مع أحوالهم الإجتماعية والإقتصادية وغير ذلك.
فهو يقول أوّلاً انّ سكان مكّة يمكن أن يُقال عنهم كلّهم انهم غرباء وأجانب عنها. لأنّ قبائل قريش الأصلية التي كانت تسكنها قد تفتتت وهاجرت إلى الخارج، بحيث لم يبق لها ذكر يعتدّ به في مكّة. على أنّ محيط مكّة وما جاوره مازال يوجد فيه البعض من تلك القبائل البدوية على الأخص. وقد كانت توجد في مكّة على أيام بيركهارت ثلاث اُسر قرشية معروفة فقط، وكان يرأس احداها نائب الحرم. أمّا أكثر طبقات السكان فقد كانوا من أهالي اليمن وحضرموت، وكان يليهم في العدد أبناء الهنود المستوطنين والمصريين والسوريين والمغاربة والأتراك. وكان