271مكّة كانت أكثر من هذا بكثير في القرون الخالية؛ لأنّ القرامطة، حينما هاجموا مكة في 314ه، بلغ عدد من قُتِلَ بأيديهم من سكان مكة حوالى ثلاثين ألف نسمة (47) .
الأماكن المقدّسة
ويخصص بيركهارت في رحلته فصلاً خاصاً لذكر بعض الأماكن والبقع المقدسة التي يقول عنها: إنّ الناس، خلال احتلال الوهابيين لمكة، لم يكونوا يجرأون على زيارتها أو التقدّم منها، وأنّ جميع الأبنية أو القبب المشادة عليها قد تمّ تهديمها.
وأوّل مايذكر من هذه الأماكن «مولد النبي» ، أو الموقع الذي ولدَ فيه سيد الكائنات النبي الأعظم صلوات اللّٰه عليه. وهو يقول: إنّه وجد العمال يعيدون بناء المبنى الذي كان مشيداً فوقه. وقد وجد حفرة صغيرة في الوسط، قيل لهُ إنّها البقعة التي كانت أمّ النبي جالسة فيها، حينما جاءها المخاض فولدته. والمقول انّ المكان كلّه كان بيت عبد اللّٰه بن عبد المطلب والد النبي.
ثمّ يذكر «مولد ستنا فاطمة» أو المكان الذي وُلدت فيهِ الزهراء البتول سيِّدة نساء العالمين، ويوجد هذا «المولد» ، على مايقول بيركهارت، في بناية حسنة مبنيّة بالحجر، يُقال أنها كانت بيت أمها خديجة الكبرى، في شارع صغير يسمّى «زقاق الحجر» .
ويؤدي سلم صغير إليهِ عندَ الدخول، لأنه تحتَ مستوى الشارع، وتوجد فيهِ بقعتان محددتان؛ احداهما ولدت فيها فاطمة الزهراء عليها السلام، والثانية كانت تجلس فيها لتدير رحاها وتطحن الحب. ويقول: وفي جناح بالقرب من ذلكَ توجد حجرة صغيرة، كان يجلس فيها النبي عليهِ السلام، حينما كان جبريل ينزل عليهِ بالوحي، ولذلكَ كانت تسمى «قبة الوحي» .
ويذكر بعد ذلكَ «مولد الإمام علي» في الحارة المسماة «شعب علي» ، ويقول بيركهارت: إنّ هذه عبارة عن مسجد صغير توجد حفرة في فنائه