270السعي، من جهة المروة، لاحظ بيركهارت وجود الدار، التي كان يسكن فيها العباس عمّ النبي عليه السلام. . .
وتوجد على مقربة من هذا المكان بركة وسبيل للشرب بناهُ السلطان سليمان القانوني، واستمدّ له الماء من قناة مكة المشهورة. . . (45) .
ويذكر بيركهارت كذلك «زقاق الحجر» الذي يقول: إنّ الزهراء البتول عليها السلام وأبا بكر الصديق قد ولدا فيه. وقد سُمّي الزقاق باسم الحجر الذي كان يحيي الرسول الأعظم كلّما كان يمر به، عند رجوعه من الكعبة على مايُقال. . . (46) .
وعند انتهاء المعلا، وعلى مسافة غير بعيدة من قصر الشريف الكائن في شمال منطقة البرك، يوجد قبر أبي طالب والد الإمام علي عليه السلام، وعمّ النبي الكريم صلوات اللّٰه عليه. وقد عمد الوهابيون إلى تقويض البناء الذي كان قائماً فوق القبر، فأحالوه إلى كومة من الأنقاض، ولم يجد محمد علي باشا بعدهم من المناسب أن يعيد البناء إلى سالف عهده. ويقول بيركهارت: إنّ الناس في مكّة يقدسون أبا طالب ويجلّونه غاية الإجلال، ويخشون القسمَ كذباً به.
ويختم بيركهارت بحثه عن حارات مكّة بالإشارة إلى عدد نفوسها، بعد أن يبحث في صعوبة تقدير النفوس في المدن والبلاد الشرقية عامة. وهو يقدّر نفوس مكّة في غير مواسم الحج، في تلك الأيام، بخمسة وعشرين إلى ثلاثين ألف نسمة، يُضاف اليها حوالى ثلاثة إلى أربعة آلاف عبد حبشي وغير حبشي، ثمّ يقول: إنّ مكّة كان بوسعها، في تلك الأيام، أن تسكن ثلاثة أضعاف هذا العدد من الحجاج أيضاً. ويشير كذلك إلى أنّ إحصاءً للنفوس كان قد جرى في عهد السلطان سليم الأوّل ( 923 ه) فوجد أنّ النساء والرجال والأطفال قد بلغ عددهم حوالى اثني عشر الف نسمة.
وهو يروي ذلك عن المؤرخ قطب الدين، الذييذكر أيضاً أنّ نفوس