269أحوالها. فهو يقول: إنّ القادم من جدّة إلى مكّة المكرمة يجد في مدخلها برجين عاليين للحرس، كان قد أنشأهما الشريف غالب للدفاع عن عاصمته المقدسة.
وبعد أن يدخل القادم من بينهما بمسافة غير بعيدة يصادفه موظفو الشرف الذين يجبون الرسوم على البضائع. ثمّ يدخل إلى «حارة جرول» التي يعيش فيها البدو المشتغلون في تجارة النقل مابين مكة وجدّة، وتأتي بعد «حارة الباب» التي تتألف من شارع عريض متسع، يقوم في جانبيه عدد غير يسير من الدور الكبيرة الحسنة «حارة الشبيكة» التي تمتد إلى اليمن في الغالب، ويقول بيركهارت: إنّ هذه المحلة كان أصحاب النبي عليه السلام قد ضويقوا فيها جدّ المضايقة، في حروبهم مع قريش (43) .
وعلى هذا المنوال، يمضي بيركهارت في وصف أدق التفصيلات الاُخرى عن مكة وحاراتها أو مطوّفيها، وأسواقها، وسفوحها، وأجهزتها الإدارية، ونفوسها وأماكنها التأريخية. . . الخ.
حارات مكّة. . ومواقعها التاريخيّة
كان بيركهارت يحرص على رصد كلّ شاردة وواردة في مكة، ويتطرق إلى كلِّ شيء تقع عليه عيناه، أو يتناهى إلى سمعه. ومن ذلك اهتمامه بالواقع المعاش كاهتمامه بالتأريخ الغابر، كلّ ذلك بمنهجيّتة موضوعيّة ونظرة جامعة مانعة. إن صحّ التعبير.
وغالباً نراه يشير إلى المواقع التأريخية المبثوثة في حارات مكة، دون أن يغفل واحداً منها. فمثلاً يقول بالمناسبة: إنّ القمة الغربيّة من وادي الطرفين التي تقابل المسفلة، كانت تقوم فوقها بناية صغيرة وقبة شيّدت لتخليد ذكرى الخليفة عمر بن الخطاب، فصارب تسمى «مقام سيدنا عمر» ، لكن الوهابيين حينما استولوا على مكّة، قبل أن يستردّها منهم محمد علي باشا، هدموا هذه البناية والقبة وخربوهما (44) .
وفي المحل الذي ينتهي فيه