27وجعل ابراهيم عليه السلام في بطن البيت علىٰ يمين من دخله حفرة لتكون خزانة للبيت، يوضع فيها ما يُهدىٰ إلى البيت، فكان إبراهيم عليه السلام يبني وإسماعيل عليه السلام ينقل له الأحجار على عاتقه، فلما ارتفع البُنيان قرّب له المقام، فكان يقوم عليه ويبني ويحوّله له اسماعيل عليه السلام ينقل له في نواحي البيت، حتّى انتهى إلىٰ موضع الحجر الأسود.
فقال ابراهيم عليه السلام لإسماعيل عليه السلام: يا اسماعيل إئتني بحجر أضعه هنا يكون علماً للناس يبتدئون منه الطواف. فذهب اسماعيل في طلبه، فجاء جبرئيل عليه السلام إلىٰ سيّدنا ابراهيم عليه السلام بالحجر الأسود، وكان اللّٰه عزّوجلّ استودعه جبل أبي قُبيس حين كان طوفان نوحٍ عليه السلام، فوضعه جبرئيل عليه السلام في مكانه، وبنىٰ عليه ابراهيم عليه السلام وهو حينئذٍ يتلألأ نوراً، فأضاء بنوره شرقاً وغرباً وشاماً ويمناً إلىٰ منتهى أنصاب الحرم في كلّ ناحيةٍ وإنّما سوّدته الجاهليّة وأرجاسها.
قال: ولم يكن ابراهيم عليه السلام سَقَّف البيت ولا بناه بمَدَرٍ، وإنّما رصّه رصّاً» . 1قال: وذكر سنده إلىٰ عبداللّٰه بن عمر [ عمرو ] «أنّ جبرئيل عليه السلام نزل بالحجر [ من الجنّة ] على ابراهيم عليه السلام من الجنة وأنّه وضعه حيثُ رأيتم، وانتم لا تزالون بخير ما دام بين ظهرانيكم فتمسّكوا به ما استطعتُم، فإنّه يوشك أن يجيء جبرئيل فيرجع به مِنحيثُ جاء به» انتهى. 2وقال السيّدُ الإمام تقيّ الدين الفاسي: روينا عن قتادة قال: «ذَكَر لنا أنّ الخليل عليه السلام بنى البيت مِن خمسة اجبل: مِن طور سينا، وطور زيتا، ولبنان، والجودي وحراء.
قيل وذكر لنا أنّ قواعده مِن حراء.
قال: ويُروى أنّ الخليل أسّس البيت من ستة أجبل من أبي قبيس، ومن الطّور، ومِنَ القُدس، ومن ورقان، ومن رضوى، ومن أحد» . 3قال الازرقي: قال أبي، وحدّثني جدّي، عن سعيد بن سالم، عن ابن جُريح